تدهور المشهد الإعلامي ببعض القنوات التلفزية: والهايكا غائبة… 

0
  • تدهور المشهد الإعلامي وبرامج دون المستوى المطلوب من أجل جلب أوفر عدد من المشاهدين وما يترتّب عنه من إشهار…

  • لماذا يتم الخلط بين حرية التعبير وقلة الاحترام ؟

المنبر التونسي ( تدهور المشهد الإعلامي ) – يتواصل المشهد الإعلامي في التدهور مع تدني مستوى ما نراه على القنوات التلفزية وخاصة ما نشاهده على قناتي الحوار التونسي والتاسعة اللتان تحضىيان حسب بعض شركات صبغ الآراء بأكبر نسب من المشاهدين.

  • وعلينا هنا أن نتساءل هل أن تونس خطت فعلا، منذ نشأة الهيكا، مراحل إيجابية في اتجاه ما تسمو إليه من إنتاج سمعي بصري راق يليق بديمقراطيتها الناشئة ؟
  • وأمام خيبة الأمل هذه فلمن يرجع إصلاح المشهد الإعلامي ؟
  • أليس من مهام الهايكا مراقبة ما يُبثّ على القنوات التلفزية ؟
  • إن ما صرنا نراه في البرامج التلفزية يجعلك فعلا تخجل وأنت تشاهده.
  • لماذا صرنا نخلط بين حرية التعبير وقلة الاحترام إلى حد المس من الاحترام الضروري تجاه المتلقي وهو المواطن العادي والبسيط الذي هو في نفس الوقت المصدر الأوحد للسيادة الديمقراطية ؟

لماذا يسيء بعض الإعلاميين على القنوات التلفزية فهم معنى الحرية ويتمادون في ممارستها دون أي حدود رغم أن الحرية لا يمكن أن تكون لا متناهية لأنها دائما محدودة، محدودة لارتباطها بالآخرين وبحريتهم.

إن حرية التعبير لا يمكن أن نتصورها في تجاوز لحدود اللياقة والود لتصبح تعلة للشتم والإهانة مباشرة هكذا على الشاشات. كما أن المواضيع التي يتم تناولها يجب أن تكون أرقى مما نراه الآن باغلب برامج هذه القنوات. فنرى في بعض الأحيان برامج لا يمكن تصنيف نوعيتها والجمهور الذي تقصده والرسالة المراد إيصالها حيث تكتسي أنماط التهريج المختلفة ضمن جلسات بين “أصدقاء” بصدد قول أي شيء، وبصدد البوح بكل ما يخطر ببالهم، دون التفكير إن كان يجوز قوله أو لا، إن لم تنزل إلى أقل من ذلك المستوى، همّهم الوحيد جلب أوفر عدد من المشاهدين وما يترتّب عنه من إشهار، متناسين أن هناك فرقا بأن تقول أي شي وكل شي في جلسة أصدقاء في الخفاء وبين أن تقوله على مرأى ومسمع الملايين.

ألا يجدر بالمنشط وبضيوفه اختيار التعابير التي يستعملونها مراعاة للجماهير التي تشاهدهم والتي تختلف أعمارهم فنجد بينهم المراهقين.

مهمة الهايكا ضرورة تاريخية

فمهمة الهيكا تبدو فعلا شاسعة ومأساوية لكنها ضرورة تاريخية إن أردنا إنقاذ الشاشات الوطنية من البساطة والسهولة واللامبالاة والتفاهة التي لا يمكن إلا اعتبارها كنوع من أنواع الفساد الذي يجب محاربته.

فالقنوات التلفزية شئنا أم أبينا تلعب دورا هاما في نحت شخصية المشاهدين وبالأخص المراهقين والشباب، وبالتالي فإن مراقبتها تعد ضرورة مجتمعية حتمية لكي تبتعد عن الأنماط السفلى بعنوان المنحى التجاري وترتقي إلى الزاد المعرفي والثقافي الذي على محكه تُصقل شخصية الشعوب. فالرقابة التي نقصدها ليست “صنصرة” العهد الماضي، بل هي رقابة للجودة والتعلم والتثقيف والتبادل الحضاري، وفي نفس الوقت إبادة المشاهد التي تخل بالذوق العام والحياء والخصوصية والجمالية التي هي اسمى عناصر الذوق العام.

إن مستقبل بلادنا مبني على مدى وعي ودراية الأجيال القادمة بكل ما يدور حولها وفي جميع الميادين العلمي منها والأدبي بما في ذلك عبر ما تأتي به البرامج التلفزية وهذا هو المفقود الأليم.

كذلك لماذا لا نزرع في أطفالنا القيم النبيلة والتضامن والكرم والأخلاق التي لا يمكن أن تندثر ولا يمكن أن ندفنها، كما يسعى البعض لذلك، حتي ولو أنها تكتسي أشكال فقدت من حدتها بتطور العصور.

تجدر الإشارة هنا إلى أن هذا التمادي في التفاهة والذي ينقاد وراءه المشاهدين، يساهم في تحقيق نسب عالية من المشاهدين، وما يترتب عن ذلك من الحصول على الاشهار من مختلف المؤسسات.

وبالتالي لنا أن نتساءل عن هنا عن دور المؤسسات في إيقاف مثل هذا التيار والسعي لعدم تمويل هذه التفاهات والانقياد وراءها.. لأنها بذلك تشجع على التمادي في تقديم  مثه هذه االبرامج بكل سلبياتها التي أشرنا إليها سابقا.

فعلى الهيكا أن تلتزم جيدا بما بعثت من أجله بالرغم من الصعوبات الجمّة التي أشرنا إليها خاصة. وان غياب التحمل الملتزم لهذه المهمة أدى بكل وضوح إلى مسيرة مخجلة نحو الأسفل نلاحظها بكل أسف وحسرة يوما بعد يوم.

فيا هايكا يعرف كل منا أن المهمة عسيرة وأن الكل يرفضها لكن الغاية نبيلة والوظيفة شاقة والمهمة دقيقة فكوني على يقين بانك على طريق اليقين بسعيك لتحسين المشهد الإعلامي مهما كانت العقبات.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.