سحب مشروع قانون المالية التكميلي..خبير اقتصادي يعلق ويكشف الأسباب والتداعيات

0

المنبر التونسي (مشروع قانون المالية التكميلي) – أعلنت الحكومة التونسية أنها سحبت مشروع قانون المالية التكميلي لعام 2020، والذي يحتوي على أكبر عجز خلال عقود، وذلك بعد أن طلب البرلمان والبنك المركزي منها خفض خطط إنفاقها.

قرار السحب جاء بعد رفض البرلمان لمشروع قانون المالية التكميلي لأنه تضمن عجزا قياسيا في حدود 14 مليار دينار ، أي بنسبة 13.4% من الناتج الإجمالي للبلاد، في حين كان متوقعا أن يكون العجز في حدود 3% فقط، مع اعلان البنك المركزي رفض تطبيق إجراءات تزيد من تعميق الأزمة وقد تمس قوت التونسيين.

الخبير الاقتصادي مسن حسن اعتبر أن هناك أزمة خانقة للمالية العمومية وخلاف بين البنك المركزي والحكومة حول كيفية تدخل البنك المركزي لتمويل جزئي لعجز ميزانية الدولة .
وأضاف الخبير محسن حسن أن سحب القانون التكميلي أمر عادي لأن الحكومة تسحب مشروع قانون للتعديل والمهم هو ان تقع المصادقة عليه وعلى قانون المالية قبل الآجال المحددة، لأن الخطورة ليست في سحب القانون بل في عدم المصادقة على قانون المالية قبل الآجال الدستورية.
وأوضح محدثنا أن الوضع كارثي على مستوى المالية العمومية لكنه في المقابل متفائل لأن تونس ستخرج من الازمة وذلك يتطلب توافقا بين الحكومة ومجلس نواب الشعب والبنك المركزي، فالحكومة بعد سحبها للمشروع ستقوم بتعديله وستتوجه الى تقليص العجز في ميزانية والذي يجب ان لا يكون اقل من 5 بالمائة وذلك من خلال حزمة من الاجراءات التي تهدف إلى ترشيد تقليص الانفاق الحكومي ، تعبئة موارد مالية اضافية.
وفي ما يتعلق بتقليص الاتفاق العمومي يمكن للحكومة مثلا التعهد بخلاص مستحقات المؤسسات العمومية والتي تبلغ 4.5 مليار دينار ، وذلك من خلال تاجيل سداد المبلغ ويقع خلاص تعهدات الدولة تجاه المؤسسات العمومية في اطار برنامج متكامل لهيكلة وتطوير المؤسسات العمومية.

التقليص في تسيير نفقات الادارة والتقليص في نفقات الدعم وترشيدها بعض المواد الاساسية على غرار الزيت النباتي المدعم..
أما في ما يتعلق بالموارد الجديدة ، فيمكن للحكومة ان تتخذ اجراءات مصالحة جبائية وتشجيع على الاستخلاص لجزء من الديون الجبائية البالغة اكثر 10.7 مليار دينار حسب ارقام 2019، كما انه على الحكومة ان تلتجئ لاكتتاب وطني بشروط ميسرة تمكن من تخفيض العجز في ميزانية الدولة 4 او 5 بالمائة.

وبخصوص مجلس نواب، فهو وفق الخبير محسن حسن، مطالب بتقديم مبادرة لتنقيح الفصل 2 من القانون الاساسي للبنك المركزي بما يمكن البنك المركزي من تمويل مباشر في عجز ميزانية الدولة في حدود مضبوطة قانونيا.
وأشار إلى ان الطرف المقدم لمشروع القانون عليه أن يتشاور مع الخبراء ومع المجلس
وأن البنك المركزي الى حد الان يقوم بدوره كما ينبغي في مجال التحكم في التضخم وتحقيق الاستقرار على مستوى سوق الصرف ، قائلا :”ادافع عن استقلالية البنك المركزي وقراره السياسي.. فالاستقلالية لا تعني بالمرة عدم التدخل لتمويل مباشر لخزينة الدولة في حدود معقولة خاصة وان جل البنوك المركزية في العالم خصصت من سياسيات التشدد النقدي واعتمدت على سياسات غير تقليدية تمكن البنك المركزي من مساعدة الحكومات على تمويل العجز من الميزانيةف.
وأضاف أنه بخوص مسالة التضخم فإن البنك المركزي محق في هذا الاطار وتخوفاته جدية ويمكن التقليل من هذه المخاوف لأن الاسباب ليست نقدية فحسب فمقاومة التضخم مسؤولية الحكومة والبنك المركزي والسياسية النقدية والضريبية أيضا شريكتان في محاربة التضخم وتحقيق الاستقرار على مستوى الصرف.

وتجدر الإشارة إلى أن مروان العباسي محافظ البنك المركزي التونسي، كان قد عبر عن عدم استعداد البنك لتعبئة موارد مالية إضافية من السوق المحلية في ظل عدم قدرة الحكومة على التوجه إلى الاقتراض الخارجي، وذلك بعد أن طلب علي الكعلي وزير المالية والاقتصاد، من البنك المركزي تمويل الاقتصاد التونسي لعدم قدرة البلاد على التوجه نحو الاقتراض من السوق المالية إلى حد نهاية السنة الحالية.

كما نبه محافظ البنك المركزي مروان العباسي من السيناريو المعتمد في مشروع قانون المالية التعديلي لسنة 2020 لما يحتويه من مخاطر عالية ستنعكس على التوازنات الجملية، والتي تتمثل في، الشراءات الضخمة لسندات الخزينة، و التي ستؤدي إلى تدهور التوازنات الخارجية، والى ضغوطات قوية على احتياطات تونس وسعر الصرف، كما أن الخطر الثاني يتعلق بالإنشاء النقدي الفوري الذي سيحصل دون خلق ثروة مما سيؤدي الى الاضرار بمصداقية البنك المركزي ومصداقيته في علاقة بالمحافظة على استقرار الاسعار، بالاضافة الى مخاطر تضخم عالية جدا وفقدان القدرة على التأثير على الاستباقات التضخمية، أما الخطر الثالث فيتعلق بزيادة الطلب الاستهلاكي الذي يساهم في تصور سلبي لدى المستثمرين والمؤسسات الدولية..

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here