‘شورى النهضة’ يحمل رئيس الدولة مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعيّة

0

المنبر التونسي (شورى النهضة) – أكّد مجلس شورى حركة النهضة أنّ إصرار ما وصفها بـ “سلطة الانقلاب” على المضي في سياساتها المرتجلة والانفرادية يهدّد مقومات الدولة ومؤسساتها ونواميس عملها ويعمّق أزماتها الاقتصاديّة والاجتماعيّة ويزيد من عزلة البلاد اقليميّا ودوليّا بعد السطو على مؤسساتها الدستوريّة وتدجينها وتهميش المنظمات الوطنيّة والأحزاب وغلق باب الحوار والتشاور في الشأن الوطني، إضافة إلى استهداف القضاء والإعلام والإدارة بالتطوع وتعيين الموالين في مخالفة صريحة لمقتضيات الدستور والقانون والمواثيق الدولية، وفق قوله.

وحمّل المجلس “سلطات الانقلاب”، وفق تعبيره، مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعيّة في البلاد من خلال تعطيلها المؤسسات الدستورية وسوء إدارتها للدولة وتعفين مناخ الأعمال مما نتج عنه انعدام ثقة الفاعلين الاقتصاديين المحليين والدوليين وتراجع مناخ الاستثمار وارتفاع عدد المؤسسات المفلسة وارتفاع نسب البطالة، وفق تقديره.

ونبّه في بيان له اليوم الإثنين، إلى أنّ “أوضاع البلاد تتجه إلى الأسوأ في ظل تواصل الإجراءات الاستثنائية ومن المؤشرات الكثيرة على ذلك تخفيض ترقيم تونس الائتماني إلى أدنى مستوى مع آفاق سلبية، وهو ما يعني تصنيف بلادنا في خانة البلدان عالية المخاطر المهدّدة بالإفلاس”.

مجلس شورى يندّد بالسيطرة على وسائل الإعلام وترهيب الصحفيين…

وندّد المجلس بمحاولة “السيطرة على وسائل الإعلام وترهيب الصحفيين وملاحقة بعضهم عبر المحاكمات والتجميد وفرض سياسات تحريرية ذات لون واحد على المؤسسات العمومية ومنها التلفزة الوطنية ومنع السياسيين والحقوقيين من المشاركة في برامجها، معبّرا عن دعمه لنضالات الصحفيين وهيئاتهم من أجل التصدي لتركيع الاعلام وتطويعه والتراجع عن كل المكتسبات التي تحققت للقطاع بفضل ثورة الحرية والكرامة”.

كما استنكر إمعان سلطات الأمر الواقع في انتهاك الحريات وحقوق الإنسان وحرية التعبير والاجتماع عبر محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية وسجن النواب والصحفيين والمدونين والمعارضين من أجل أفكارهم ومواقفهم السياسيّة، على حدّ قوله.

“الوضع الاقتصادي..”

وعبّر عن قلقه من “تنامي النقص في بعض السلع بما في ذلك السلع الاستهلاكية الأساسية كالمواد الغذائية من قبيل الزيت النباتي والسميد والفرينة والأرز والسكر، إضافة إلى الارتفاع المتكرر وغير المبرر في أسعار مواد أساسية وتكميلية بما يزيد في معاناة المواطنين وخاصة الفئات المتوسطة والفقيرة”.

وتضامن المجلس مع المؤسسات الاقتصادية والتي يفوق عددها 600 ألف مؤسسة أمام ما تواجهه من مخاطر بسبب الأزمة الاقتصادية وما تتعرض له من شيطنة ووصم بالاحتكار والتهرب الضريبي، مذكّرا أنّ المؤسسات الاقتصادية هي المساهم الرئيسي في خلق الثروة والتشغيل وترتبط بها آلاف العائلات التونسية مما يستوجب دعمها والاحاطة بها لتقوم بدورها الوطني.

كما نبّه المجلس إلى أنّ الحملة الأمنية التي انطلقت بعنوان مقاومة الاحتكار وبالإضافة إلى أنّها غير ذات جدوى ولم تغير فعليا في تزويد السوق أصبحت تثير الخوف في صفوف التجار والمنتجين وينتج عنها اختلال في السلسلة التجارية وتتضرّر منها الكثير من المؤسسات بسبب سوء التطبيق أو المبالغة في الأحكام الجزائية للمراسيم المتعلقة بالتهريب والاحتكار مما يفتح أبواب الفساد من رشوة وابتزاز، وفق رأيه.

“الدعوة لحوار وطني اقتصادي واجتماعي”

وقدّر أنّه حان الوقت لإطلاق حوار وطني اقتصادي واجتماعي لوضع حد لمسار التدهور والإفلاس يجمع كل القوى السياسية والاجتماعية وينتهي بالتوافق على رؤية تنموية بديلة وبرامج للإصلاح.

وأكّد أنّ “الانقلاب” ورغم “فشل الاستشارة الالكترونية” يريد الذهاب بالبلاد إلى استفتاء أو انتخابات “صورية” غير عابئ بما يعانيه المواطنون من جراء الأزمة الاجتماعية والاقتصادية، وفق قوله.

“السطو على السلطة القضائية..”

وجدّد مجلس شورى رفضه “السطو” على السلطة القضائية عبر “تعيين مجلس أعلى مؤقت للقضاء وتغيير قانونه الأساسي وتهميش واستهداف القضاة”.

كما عبّر المجلس عن تضامنه مع هيئاتهم المستقلة والمنتخبة واستماتتها في الدفاع عن استقلالية القضاء وكرامة القضاة.

رفض “إغراق الإدارة بالتعيينات المسقطة”..

ورفض المجلس إغراق الإدارة بالتعيينات المسقطة والقائمة على الولاء وانعدام الخبرة والكفاءة  وإقصاء عشرات الكفاءات الوطنية عبر العزل والتجميد، وهي سياسات تهدّد فاعليّة المرفق العمومي وحياديته واستقلاليته وتوتّر المناخ الاجتماعي وتوسع الممارسات غير القانونيّة وتفتح على تراجع الخدمات العموميّة وانحراف الإدارة عن دورها الرئيسي في خدمة المواطنين، وفق تعبيره.

“الحرب الروسية الأوكرانية..”

ورفض المجلس في بيانه الحرب الروسية على أوكرانيا، معتبرا أنّها حربا منافية للأعراف الدوّلية والقيم الإنسانية التّي تجرّم الاعتداء والاحتلال وقتل المدنيين وتهجيرهم.

كما اعتبر أنّ هذه الحرب اعتداء على حرية الشعب الأوكراني وحقّه في تقرير مصيره وتدخلا في شؤونه الداخلية وتهديدا للسلم والاستقرار في العالم.
ودعا إلى إيقاف هذه الحرب فورا وحل الخلافات بالطرق الديبلوماسية.

“ذكرى يوم الأرض..”

وفي سياق آخر، عبّر المجلس عن تضامن حركة النهضة ومناضليها مع الشعب الفلسطيني الأعزل بمناسبة ذكرى يوم الأرض، وأدان ما تتعرض له القضية الفلسطينيّة من تهميش وكيل بمكيالين رغم الاعتداءات الصهيونيّة اليوميّة والجرائم المتكرّرة على الأراضي الفلسطينيّة وعلى المدنيين ومن بينها الحصار الظالم على قطاع غزّة وتجويع متساكنيه، وجدّد رفضه لكلّ خطوات التطبيع التي أقدمت عليها بعض الأنظمة العربيّة، وفق نصّ البيان.

وعقد مجلس شورى حركة النهضة دورته السابعة والخمسين يومي 26 و27 مارس 2022 والتي حملت اسم “دورة الشهيد رضا بوزيان” الذي تُوفي إثر مشاركته في تظاهرة الاحتفال بعيد الثورة يوم 14 جانفي الماضي.

وبعد الترحم على “شهداء الحركة” حيى المجلس صمود نورالدين البحيري بعد “اختطافه” و”اخفائه” ثم “احتجاز” “خارج إطار القانون” لأكثر من شهرين ودون أي تهمة، وعبّر عن تضامنه مع فتحي البلدي والعميد عبد الرزاق الكيلاني وكل ضحايا الانتهاكات، وفق رأيه.

وتمّ في مستهلّ الدورة استعراض الوضع العام بالبلاد وما آل إليه الوضع الاقتصادي والاجتماعي، كما تمّ التداول حول عدد من القضايا الداخلية للحزب والاستعداد لإنجاز المؤتمر القادم وأقر المجلس سقفا لنهاية المؤتمرات المحلية والجهوية نهاية أوت القادم كما تمت إجازة لوائح المؤتمر المضمونية والتوصية بتعميق الحوار حولها، وفق ما ورد في بيان المجلس.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا