رمضان كريم.. بقلم توفيق العبيدي

0

المنبر التونسي (رمضان كريم..) – يتميّز شهر رمضان المعظّم، الذي ودّعناه منذ يومين -كما هو معلوم- عن بقيّة أشهر السّنة بكثافة الأنشطة الدّينيّة وتنوّعها، حيث يزداد الإقبال على المساجد خاصّة في صلوات التراويح وحلقات الدّروس الفقهيّة وفي مجالس الذّكر التي ينال المرء منها نصيبًا كبيرًا من الغذاء الرّوحي والرّاحة النفسيّة والزّاد المعرفي الدّيني الواسع الذي لا ينضب.

وبالتّوازي مع هذا المدّ الدّيني المبارك وهذه النّفحات الرمضانيّة الممتعة، سنحت لنا الفرصة أيضًا للاستمتاع بطبق كروي فرجوي من الطّراز الرّفيع في إطار لقاءات كأس رابطة الأبطال الأوروبيّة الذي بلغ نسق الأداء فيها أعلى مستويات المتعة

والتشويق على الطريقة الهيتشكوكيّة، حيث برز بالخصوص نجم قلب هجوم ريال مدريد كريم بنزيمة الذي سطع إسمه من جديد ولفت أنظار العالم بفضل تألّقه

وعطائه الكروي العجيب وأدائه الجميل والفريد. هذا اللاعب المسلم صرّح أكثر من مرّة بأنّ الصوم في شهر رمضان لا يؤثّر سلبًا البتّة في قدراته البدنيّة ومهاراته الكرويّة بل إنّه كان حافزًا له لمزيد الإبداع والتألّق والسبّب الرّئيسي في تمكين فريقه من التأهّل إلى الأدوار المتقدّمة رغم شراسة المنافسة ضدّ صاحب اللقب تشيلسي خلال لقاء العودة بعد أن كان ريال مدريد متأخّرًا بنتيجة 0/3.

وكان كريم تمكّن من تسجيل الهدف الثاني خلال الحصّة الإضافيّة الأولى مدعّما الثلاثيّة التي حقّقها في ملعب ستامفورد بريدج خلال لقاء الذهاب بحضور 40 ألف متفرّج، ناسجًا عل منوال ما حقّقه في مباراة العودة ضدّ باريس سانت جيرمان الذي يعجّ بنجومه الكبار على غرار مبابي وميسي ونايمار. وكان بنزيمة قد نجح أيضًا في تعزيز تألّقه ، بعد تسجيل ثنائيّة ضدّ المتصدّر للبطولة الانقليزيّة

مانشيستر سيتي من جملة ثلاثة أهداف، ضامنًا لفريقه أوفر الحظوظ للتأهل إلى الدور النهائي بباريس عندما يستضيف يوم غد لقاء العودة بملعب سانتياغو برنابيو.

في هذا الشهر الكريم، شهر الله وشهر التقوى والمغفرة والعبادة ،

ضرب كريم إذن مثلًا رائعًا في تجسيد الآية الكريمة ” وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون ” وقد أبدع بنزيمة أيّما إبداع وأقنع الجمهور العريض في كلّ المباريات التي خاضها، حتّى أنّ نجاح فريقه أصبح مقترنًا أشدّ الاقتران بإسمه،

ولمّا غاب كريم عن الملاعب لفترة زمنيّة بسبب إصابة تعرّض لها، تكبّد فريقه هزيمة عريضة في عقر داره ضدّ غريمه التقليدي برشلونة. لقد أضحى كريم بالتأكيد، القائد والملهم لبقيّة زملائه والقادر بمفرده -وبتوفيق من الله- على قلب المعادلة والتغلّب على المنافس والظّفر بالنجاح في كلّ مباراة رغم صعوبات البداية. وهكذا كان كريم يبرهن،

في كلّ مرّة كما في هذا الشهر الكريم، عن حسن كرمه وفائق عطائه وإكرام فريقه حتّى أصبح المتصدّر الرئيسي لسباق الهدّافين في كأس رابطة الأوروبيّة بفضل رصيده الذي بلغ 14 هدفًا، متجاوزًا هدّاف بايرن مونيخ المعروف ليفاندوفسكي بهدف واحد ومحقّقًا في الآن نفسه ما لا يقلّ عن 44 هدفًا في مختلف المسابقات خلال هذا الموسم، وساهم بقسط وافر في إحراز فريقه لقب البطولة الإسبانيّة للمرّة الخامسة والثلاثين في تاريخه .

توفيق العبيدي

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا