اختتام مشروع «عليسة»: 18 شهرًا من المرافقة «360 درجة»… في خدمة الإبداع التونسي المعاصر

0

المنبر التونسي (مشروع عليسة) – نظّم المعهد الفرنسي بتونس، مساء الجمعة 23 جانفي 2026 بقصر أحمد باي بالمرسى سهرة اختتام مشروع «علّيسة»، معلنًا مُعلِنًا بلوغ مرحلة تتويج ثمانية عشر شهراً من المرافقة الفنية والمهنية والإنسانية لدعم الإبداع التونسي المعاصر في مجالي الفنون البصرية والموسيقى. وقد مثّل هذا اللقاء وقد مثّل هذا اللقاء لحظةً عرض وتقييم واستشراف لبرنامج طموح مع فتح النقاش حول المراحل القادمة للفنانين المتوَّجين، وعلى نطاق أوسع، حول الآفاق القادمة للإبداع التونسي.

سهرة تحتفي بتتويج مسار جماعي

جمعت السهرة فنانين، شركاء، مهنيي الثقافة وجمهورًا واسعًا، وامتدّت من الساعة 18:00 إلى 22:00، ضمن برنامج متنوّع مزج بين معرض استرجاعي، مداخلات، عروض موسيقية ولحظات ودّية.

استهلّ الحضور الأمسية باكتشاف معرض وثائقي يوثّق مختلف مراحل مشروع علّيسة، قبل متابعة عرض موسيقي لفرقة “تصوَر، التي تضمّ موسيقيين شبّانًا من المعهد العالي للموسيقى بتونس، مجسّدين روح الرعاية والإبداع التي يقوم عليها البرنامج.

وقد مكّنت مداخلات فابريس روسو، مدير المعهد الفرنسي في تونس، وسيمة صمود، مديرة مشروع عليسة، إلى جانب محمد بن سلطان وهادي خليل، المكلفين بإدارة محورالفنون البصرية، ومحمد بن سعيد، المكلف بإدارة محور الموسيقى، من استعراض فلسفة المشروع ورهاناته وتحدّياته ونجاحاته.

وتخلّلت السهرة وصلة فنية للفنانة ناجيّة، المتوَّجة ضمن محور الموسيقى قبل أن تُختتم الأمسية في حدود الساعة 22:00 بلحظة احتفالية أحيَاها علي مرابط على المنصّة الموسيقية.

علّيسة: برنامج «360 درجة»، مسار متكامل

بقيادة المعهد الفرنسي بتونس وبدعم من وزارة أوروبا والشؤون الخارجية، في إطار صندوق الفريق الفرنسي، صُمّم مشروع «علّيسة» كصندوق لدعم الإبداع وريادة الأعمال الثقافية، قائم على مرافقة شاملة للفنانين في مجالي الفنون البصرية والموسيقى بتونس.

وقد أكدت سيمة صمود، مديرة المشروع : «تصوّر علّيسة يقوم على تخيّل برنامج بزاوية 360 درجة، قادر على مرافقة الفنانين على كامل سلسلة القيم الخاصة بالإبداع: من بروز الفكرة الفنية، إلى تجسيدها، وهيكلتها مهنياً ثم مشاركتها مع الجمهور». كما أشارت إلى تعقيد البرنامج الذي يستهدف مجالين مختلفين: «في الفنون البصرية، الإيقاعات طويلة، والمسار غالبًا فردي؛ بينما في الموسيقى، العمل جماعي وتتحكّم فيه مراحل تقنية دقيقة مع مواجهة سريعة للجمهور».

من جهته، أكّد فابريس روسو أن هذا الاختتام يمثّل قبل كل شيء مرحلة وليست نهاية: «محطة تقييم وبوابة لما بعد علّيسة». وأضاف أن المشروع ينسجم تمامًا مع رسالة المعهد الفرنسي في تونس: «الإبداع بوصفه مسارًا، لا مجرد نتيجة. لقد صُمّم علّيسة كرحلة متكاملة بمراحلها، وتوقّفاتها، ولحظات التعمّق فيها.».

حصيلة كمية ونوعية لافتة

أسفر البرنامج عن اختيار32  فناناً/مشروعاً فائزاً إثر أربع دعوات للترشح تلقت 360 ملفاً. ورافق المشروع  12مشروعًا موسيقيًا و 20 فنانًا بصريًا، بما يعكس تنوّع المشهد الفني المعاصر في تونس.

وشهد البرنامج مشاركة أكثر من 30 مرشدًا وخبيرًا تونسيًا وفرنسيًا ودوليًا، ما ضمن جودة عالية في المرافقة عبر مختلف مراحل الإبداع.

وعلى مستوى الإشعاع الجماهيري، استقبل معرض «مسارات Parcours I / » الذي نظم من 26 سبتمبر إلى 11 أكتوبر 2025 بالمعهد الفرنسي بتونس وقصر خير الدين، 1300 زائر. أما محور الموسيقى فقد شهد محطة بارزة مع تظاهرة «علّيسة تحتفي بالموسيقى»، التي نُظّمت يومي 20 و21 جوان 2025 بالمركز الثقافي الدولي بالحمامات، حيث استقطب قرابة   400   زائر كل مساء على مسرحين مفتوحين بحديقة المركز.

محور الفنون البصرية: من الإقامة إلى المعرض

تمّت مرافقة عشرين فناناً بصرياً، ناشئين وذوي خبرة عبر ثلاث إقامات بحث وإبداع  21) يومًا لكل إقامة(  نُظّمت بتلال أوتيك (مؤسسة كمال الأزعر) بين فيفري وجوان 2025. وقد أُطّرت هذه الإقامات ببرنامج إرشاد عالي المستوى أشرف عليه كلّ من محمد بن سلطان، هادي خليل، هواري بوشناق، كزافييه دي لوكا، جي-يون هان، كاميل باردان، مادلين فيليبي، وكليليا كوسوني، إلى جانب عدد من الخبراء التونسيين والفرنسيين.

وإضافةً إلى الإقامات، واصل الفنانون أعمالهم في الورشات أو في الميدان بفضل منح إنتاج، كما استفادوا من مرافقة ما بعد الإقامة شملت قراءات «محافظ الأعمال» )بورتفوليو( ، وندوات، وتكوينات حول حقوق المؤلف، والجباية، وشبكات التواصل الاجتماعي، وإعداد الملفات المهنية.

وقد شكّل معرض «مساراتParcours / » التتويج العلني لهذا المسار. وافتُتح في سياق خاص اتّسم برحيل وديع مهيري، أحد المتوَّجين واسم بارز في الساحة الفنية التونسية، حيث خُصّ بتكريم خاص.

محور الموسيقى: من الخلق إلى الركح

تم تَصوَّر المحور الموسيقي من برنامج «علّيسة» كمسار تدريجي يرافق فنانين تونسيين من الحدس الإبداعي إلى العرض الركحي. وعلى امتداد ستة أشهر، تمت مرافقة اثني عشر مشروعاً موسيقياً في مسار لتطوير مهاراتهم الفنية والتقنية والمهنية.

وتوزّع المسار على المراحل التالية:

  1. إقامات الإبداع الموسيقي (جانفي–فيفري 2025، بالمركز الثقافي الدولي بالحمامات) لسبعة مشاريع فائزة: ناجية عبيدي المالكي (ناجية)، سوداني، شيماء محمود، ليمان برود، جذب، بسيكدليك ويندز، وهدرة، تحت إشراف المُرشِدَين بيار مارولو وخليل الهنتاتي.
  2. إقامات مديري الأعمال (جانفي– أفريل 2025، بالمركز الثقافي الدولي بالحمامات) أُنجزت بالتوازي، ومكّنت الفرق الفنية من اكتساب أدوات ملموسة في إدارة المسار المهني، والحجوزات، والإدارة، والتواصل الرقمي، بإشراف محمد بن سعيد، عماد العليبي، وأميرة القلّال.
  3. إقامات ما قبل التسجيل والتسجيل (مارس–أفريل 2025، ستوديو ولد تونس) لتحويل المؤلفات إلى أعمال صوتية مُنجزة، بمرافقة قيس مليتي، محمد بن سعيد، منذر فلاح، أيمن بن عطية، عمار 808، وسامي بن سعيد.
  4. إقامات العروض الحية والاحتراف الركحي (ماي–جوان 2025، بالمركز الثقافي الدولي بالحمامات) جمعت كامل الفائزين الاثني عشر لتحويل المشاريع الموسيقية إلى عروض رُكحية احترافية، تحت إشراف كريم زياد، ستيفان بويش، عماد العليبي، قيس مليتي، دافيد أوبايل، ليلى شعيبدرّة، وفراح قمّون.
  5. » علّيسة تحتفي بالموسيقى« (20–21 جوان 2025، بالمركز الثقافي الدولي بالحمامات)، مهرجان وفّر للفرق الاثنتي عشرة الفائزة فضاء ظهورٍ احترافياً ببرمجة متنوعة تكشف إبداع وحيوية المشهد الموسيقي التونسي المعاصر.

الشراكات وديناميكية تداول الأعمال الفنية 

اعتمد مشروع «علّيسة» على ديناميكية تعاون قوية، من خلال إشراك شركاء أساسيين، من بينهم: كرياتيف فاليو/جمعية جسر و أرشيفارت للفنون البصرية، وأكاسيا للإنتاج وولد تونس للإنتاج الموسيقى، إضافةً إلى فضاءات الإقامة بتلال أوتيك (مؤسسة كمال الازعر) والمركز الثقافي الدولي بالحمامات.

وقد تجسّدت ديناميكية تداول الأعمال الفنية منذ صيف 2025 عبر عروض بتونس (مهرجان الحمامات، مهرجان سي جربة، أيام قرطاج المسرحية، المعهد الفرنسي بسوسة) وبفرنسا (تونس على السين، مهرجان أرابيسك بمونبلييه، بوينت فور بأوبيرفيلييه). كما تمت برمجة فرص متعددة لسنة 2026، خاصة في إطار موسم فرنسا–المتوسط.

وأضاف فابريس روسو: «لقد شكّلت علّيسة شبكة حقيقية تجمع الفنانين، مهنيي الثقافة، فضاءات العرض وروّاد الأعمال  « 

الآفاق المستقبلية والموروث

إلى جانب المعطيات الرقمية، أتاح مشروع « علّيسة » إرساء شروط مرافقة مستدامة، تقوم على الصرامة الفنية، والهيكلة المهنية، وبناء شبكات التعاون. وفي هذا السياق، اختتم فابريس روسو قائلاً: «ما يهمّ اليوم، إلى جانب ما نحتفل به، هو المكتسبات الدائمة، والمسارات التي تعزّزت، والديناميات التي انطلقت  «
وعليه، لم تمثّل سهرة الاختتام نهايةً للمشروع، بقدر ما شكّلت محطة ضمن مسار قابل للاستمرار، مع فنانين أصبحوا اليوم أكثر جاهزية لمواصلة تطوّرهم المهني والفني على المستويين الوطني والدولي

حول مشروع «علّيسة» :

«علّيسة» هو صندوق لدعم الإبداع وريادة الأعمال الثقافية يقوده المعهد الفرنسي بتونس، بدعم من وزارة أوروبا والشؤون الخارجية في إطار صندوق الفريق الفرنسي. نُفّذ على مدى 18 شهراً (2024–2026)، 32 ورافق فناناً تونسياً في مجالي الفنون البصرية والموسيقى، عبر برنامج مُهيكِل يجمع بين إقامات الإبداع، والإرشاد، والتكوينات المهنية، ومنح الإنتاج، وأزمنة العرض أمام الجمهور.

مشروع «علّيسة» هو مبادرة من المعهد الفرنسي بتونس بدعم من صندوق الفريق الفرنسي. وهو يمثّل فرصة للفنانين المقيمين في تونس للتعبير عن إبداعاتهم، مع الاستفادة في الوقت ذاته من مرافقة مهنية منظمة ومتكاملة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.