المنبر التونسي (ختام ملتقى IC3IT’26) – في أجواء علمية دولية متميّزة، احتضنت مدينة الحمامات فعاليات الدورة الثانية للملتقى الدولي حول التقنيات المبتكرة والذكية للمعلومات (IC3IT’26)، الذي امتدّ على مدى ثلاثة أيام من 26 إلى 28 مارس 2026، تحت إشراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وبشراكة علمية بين جامعة تونس المنار وجامعة باتنة 2، وسط مشاركة واسعة لنخبة من الباحثين والخبراء من مختلف أنحاء العالم.
وقد أشرف على افتتاح الملتقى كلّ من السيدين المعز الشفرة رئيس جامعة المنار وحسّان سمادي مدير جامعة، باتنة2، بحضور ثلّة من الأكاديميين على غرار شاكر الصيد رئيس لجنة التنظيم، ومومن حمومة، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات علمية دولية ومتحدثين رئيسيين من دول عديدة، من بينها السنغال وقطر وتركيا واليابان والجزائر وفرنسا وألمانيا وإيرلندا والدنمارك وإستونيا والولايات المتحدة الأمريكية والنرويج وموريتانيا والهند وكندا، في مشهد يعكس الانفتاح العلمي وتبادل الخبرات على نطاق واسع.

محاور علمية متقدمة وتطبيقات واعدة
تميّز برنامج الملتقى بتنوعه وغناه، حيث شمل محاور حديثة في مجالات الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات والأنظمة الموزعة والحوسبة السحابية وإنترنت الأشياء، إضافة إلى الأمن السيبراني وأخلاقيات التكنولوجيا. كما تناولت النقاشات مواضيع متقدمة مثل التفاعل بين الإنسان والحاسوب، والواقعين المعزز والافتراضي، والحوسبة الكمية، والروبوتات، إلى جانب التقنيات الناشئة المرتبطة بالاتصالات اللاسلكية وتقنيات الجيلين الخامس والسادس.
ولم يقتصر الملتقى على الجانب النظري، بل أبرز أهمية التطبيقات العملية من خلال عرض مشاريع ذكية في مجالات الصحة، والمدن الذكية، والتعليم الرقمي، والتكنولوجيا المالية، والتجارة الإلكترونية، مع تنظيم ورشات عمل تطبيقية مكّنت المشاركين من توظيف الذكاء الاصطناعي في مجالات حيوية، خاصة في الطب وتحليل البيانات.

توصيات استراتيجية لتعزيز التحول الرقمي
أسفرت أشغال الدورة الثانية عن جملة من التوصيات العلمية والعملية الهامة، ركّزت أساسًا على دعم التعاون التونسي الجزائري وتعزيز التحول الرقمي، ومن أبرزها:
تعزيز التعاون الأكاديمي: من خلال إطلاق منصة رقمية مشتركة لتبادل البيانات والخبرات، وتفعيل الإشراف المشترك على أطروحات الدكتوراه بما يتيح شهادات مزدوجة وخبرات بحثية متكاملة.
تطوير الذكاء الاصطناعي: عبر توطين الحلول الذكية لتلبية الحاجيات المحلية في مجالات الصحة والفلاحة والطاقة، مع التأكيد على أهمية الأمن السيبراني لحماية البيانات.
دعم الاقتصاد والابتكار: عبر تشجيع الشركات الناشئة وتحويل مشاريع الطلبة إلى مؤسسات منتجة، وتعزيز الشراكة بين الجامعة والصناعة.
استدامة الملتقى: من خلال مأسسة هذا الحدث كموعد سنوي بالتناوب بين تونس والجزائر، مع الالتزام بنشر البحوث في مجلات علمية دولية مرموقة.

نحو أفق علمي مشترك
يؤكد هذا الملتقى في دورته الثانية على أهمية التكامل بين البحث العلمي والتطبيق الصناعي، وعلى الدور المحوري للتكنولوجيا الذكية في دفع عجلة التنمية. كما يعكس التوجه المتزايد نحو بناء فضاء علمي مشترك بين الدول، قائم على الابتكار والتعاون وتبادل المعرفة.
وبذلك، تخرج مدينة الحمّامات من هذا الحدث الدولي وهي تحمل رسالة واضحة: المستقبل للتكنولوجيا الذكية، وللشراكات العلمية العابرة للحدود.
بقلم: لطفي حريز










































