الذهب ما بين التفاؤل التجاري والمخاوف الكامنة حول الاقتصاد الأمريكي

0

المنبر التونسي (الذهب) – يتراجع الذهب للجلسة الثانية على التوالي فيما يبقى متماسكاً أعلى المستوى النفسي الحيوية عند 3300 دولاراً للأونصة في المعاملات الفورية الباكرة من صباح اليوم.

خسائر الذهب تأتي وسط مناخ الأمل حول إمكانية التوصل إلى اتفاقات تجارية من شأنها أن تخمد الحرب التجارية علاوة على التفاؤل حول قوة الاقتصاد الأمريكي الذي ظهر في بيانات سوق العمل يوم الجمعة الفائتة.

على مهلة التسعين يوماً لتعليق التعرفات الجمركية المفروضة من قبل إدارة الرئيس دونالد ترامب ستنتهي يوم الأربعاء، إلا أنها قد تمدد إلى الأول من أغسطس على الأقل وفق ما تحدث به الرئيس ووزير خزانته سكوت بيسنت.

هذا يأتي في الوقت الذي يبدو أن كل من الولايات المتحدة وحلفائها وخصومها التجاريين حريصين على التوصل إلى اتفاق. حيث تسارع كل الصين والولايات المتحدة لتطبيق إطار الاتفاق التجاري الذي تم التوصل إليه سابقاً وذلك عبر دراسة قيود التصدير التي تفرضها على بعضها البعض.

كما تحدث مسؤولون أوروبيون الأسبوع الفائت عن قرب وضع الخطوط العريضة لاتفاق مع الولايات المتحدة من شأنه أن يبقى على التعرفات الجمركية الأساسية عند 10% فقط، وفق وول ستريت جورنال.

في كل الأحوال، فلا يبدو أن السوق منزعجة من تطورات الملف التجاري وذلك مع مرونة المواعيد لانهائية للتعرفات وغياب المفاجئات الكبرى، وفق ما نقلته رويترز عن محللين. عليه، فإن الذهب قد يخسر تدريجياً العلاوة التي قد اكتسبها من جراء المخاوف حول الحرب التجارية العالمية.

على الرغم من راحة السوق في الوقت الحالي، إلا أن المخاوف قد تعود إلى الواجهة إن فشلت المفاوضات وعادت التعرفات الجمركية الضخمة. حيث تحدث الواشنطن بوست عن أن التوصل إلى اتفاق ما بين الولايات المتحدة وفيتنام من شأنه أن يغضب الصين وهذا ما قد ينعكس سلباً على احتمالية التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

علاوة على ذلك فإن استمرار حالة عدم اليقين لوحدها مطولاً تجاه هذا الملف قد تنعكس سلباً في الاقتصاد الأمريكي وهذا بدوره قد ينعكس تدريجياً عبر تعافي سعر الملاذ الآمن تدريجياً مع تبلور التعبات السلبية لهذا المناخ.

حيث تحدث هيئة التحرير في وول ستريت جورنال عن التصدعات في سوق العمل في الولايات المتحدة والتي تختبأ تحت الأرقام الرئيسية الأفضل من المتوقع التي شهدناها يوم الجمعة. حيث أشارت إلى ما ورد في تقرير الجمعة بما يتعلق بضعف التوظيف في القطاع الخاص في الصناعات الرئيسية وتراجعه في التحويلية كما أن المشاركة في سوق العمل قد انخفضت إلى أدنى مستوى منذ العام 2022. عليه، يحث المحررون على ضرورة تبديد حالة عدم اليقين تجاه السياسة التجارية وذلك لتشجيع القطاع الخاص على إضافة الوظائف اللذين لا يزالوا حذرين تجاهها وسط التخبط في اتخاذ القرار في البيت الأبيض.

كما أن عدم اليقين هذا من شأنه أن يضعف الدولار الأمريكي ويؤخر استثمارات وإنفاق الشركات ويحبط ثقة الأعمال في تقرير آخر لوول ستريت جورنال في تقرير آخر أيضاً.

في سياق منفصل قليلاً عن الملف التجاري، يرى كبير المعلقين الاقتصاديين في وول ستريت جورنال بأن “الهيمنة المالية” التي يحاول فرضها ترامب، والتي تتمثل بقيام الفيدرالي بخفض سعر الفائدة لجعل العجز الحكومي الهائل الناجم عن خفض الضرائب أقل كلفة، قد تؤثر سلباً في سلامة الاقتصادي وترفع التضخم على المدى الطويل.

عليه، أعتقد أن بدأ تبلور الأثار السلبية فعلاً لتسارع عجز الحكومي في والولايات المتحدة من شأنه أن يكون أحد أهم العوامل المغذية للمكاسب طويلة الأجل للذهب – حتى وإن كانت الأسواق مرتاحة إلى الأن بهذا الشأن وتتجه سوق الأسهم إلى المزيد من القمم القياسية. فهذا لن يكون بفعل دورة اقتصادية عبارة وإنما بفعل تغير عميق في اقتصاد السوق متمثلاً بتراجع مستمر في الثقة بالاقتصاد والدولار الأمريكي.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.