المبر التوسي (رمانة تور في تستور) – تم إطلاق مسلك الرمان “رمانة تور في تستور” في ماي 2024، ليبرز كتجربة سياحية مبتكرة ومهيكلة، حوّلت الرمان، من المنتج الرمزي للجهة، إلى علامة مميّزة ورافعة للتنمية الاقتصادية المستدامة. وبمناسبة يوم الشراكة في الأعمال(rencontres BtoB) الذي تمّ تنظيمه بتاريخ 03 فيفري 2026، و الذي جمع كلّا من وكالات الأسفار ومنظّمي الرحلات ووسائل الإعلام، قدّمت مدينة تستور عرضًا سياحيًا متكاملًا ومتميزًا، تمحور حول تجارب ملموسة، حسّية وتشاركية.
وقد صُمّم ” رمانة تور في تستور” كمسلك تجريبي، يتيح اكتشافًا تدريجيًا للمنطقة من خلال الرمان، هذه الثمرة المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بتاريخ الجهة ومناخها وممارساتها الفلاحية. وتأتي هذه المبادرة نتيجة شراكة بين القطاعين العام والخاص، جمعت المؤسسات الجهوية الراجعة بالنظر لوزارات الفلاحة والسياحة والشؤون الثقافية و المهنيين في في القطاع السياحي. كما تحظى المبادرة بدعم مشروع تعزيزنفاذ المنتجات الغذائية و المحلية للأسواق (PAMPAT)، الذي تشرف على تنفيذه منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية والمموّل من قبل كتابة الدولة السويسرية للاقتصاد (SECO)، وذلك في إطار استراتيجية وطنية لتثمين منتجات التراث الغذائي والترويج لها.
وفي هذا السياق، أكدت السيدة لمياء الشقير ثابت، المنسقة الوطنية لمشروع PAMPAT قائلة: “رمانة تور في تستور” يجسّد تمامًا المقاربة التي ندعمها من خلال المشروع، والمتمثلة في هيكلة تجارب سياحية حول المنتجات المحلية بما يساهم في خلق قيمة اقتصادية، وتعزيز جاذبية مثل هذه المناطق، والحفاظ على الخصوصيات التقليدية المحلية “.

وقد أتاح اليوم الترويجي للمشاركين فرصة عيش تجربة مميزة في عالم الرمان من خلال مسار منظم يضم باقة متنوعة من الأنشطة. فمنذ الوصول، كان الاستقبال بموقع (التيـرولينات) بتستور، والذي يمثل إحدى محطات المسلك، حيث تم تقديم عروض لتذوق منتجات مشتقة من الرمان. وشكّلت هذه المحطة مدخلًا للتعريف بالمسلك، مع إبراز البعد الطبيعي للمنطقة من خلال نشاط ” رؤية بساتين الرمان من الأعلى”، الذي وفّر رؤية جوية للمغروسات وتضاريس الجهة.
وتواصل المسار عبر ورشات لتحويل الرمان وتثمينه، صُمّمت كفضاءات حقيقية للتبادل ونقل المعارف. فقد مكّنت ورشة إعداد عصير الرمان ” جولنار ” من التعرف على طرق العصر وتثمين الثمار الطازجة، في حين أبرزت ورشة إعداد مربّى الرمان، التي نظّمها مجمع النساء « Pluri’Elles » التقنيات الحرفية لتحويل الرمان إلى منتجات مشتقة ذات قيمة مضافة عالية. كما قدّمت ورشة الطبخ الخاصة بـ« الرشتة الحلوة »، التي أمنتها مجمع النساء « بيت المونة »، تجربة غوص في التراث الغذائي لتستور من خلال حلوى تقليدية رمزية، كاشفة عن العلاقة الوثيقة بين المطبخ والذاكرة الجماعية والهوية المحلية.
وفي هذا الإطار، أوضحت السيدة أسماء الرويسي، إحدى عضوات مسلك “رمانة تور في تستور” أن “الهدف من خلال ورشات “بيت المونة” لا يقتصر على نقل المهارات فحسب، بل يشمل أيضًا سرد حكاية رمان تستور والنساء والرجال الذين يشتغلون على تحويله يوميًا. فهذه التجارب تتيح للزوار بناء علاقة قوية مع المكان.”
وقد مكّنت هذه التجارب من توسيع دائرة الاكتشاف لتتجاوز الجانب الغذائي، من خلال إبراز البعد الثقافي والرمزي للرمان في الجهة، مع تسليط الضوء على التكامل بين الفلاحة والمطبخ التقليدي والصناعات الحرفية والأنشطة الترفيهية.
ومن خلال هذا التسلسل و التكامل في الأنشطة يقدّم مسلك الرمان “رمانة تور في تستور” الذي يضم 8 أعضاء ينشطون في مجالات التحويل والترويج والمطاعم والصناعات الحرفية، تجربة سياحية شاملة وسهلة الإدماج ضمن مسالك السياحة التجريبية. ويجسّد هذا المسلك قدرة الجهة على هيكلة عرض سياحي مستدام حول منتج تراثي مميّز، عبر خلق جسور بين الفلاحة وفنون الطبخ والحرف والأنشطة الترفيهية والاستقبال السياحي. كما تؤكد هذه المبادرة طموح تستور في التموقع كوجهة مرجعية لسياحة المنتجات التراثية في تونس، ونموذجًا ملهمًا لتثمين المجالات الترابية على الصعيد الوطني.
وفي شهادة له، أكّد ممثل وكالة الأسفار « Bonheur Voyage » أن :”التجارب المقترحة حول الرمان تجمع بين الأصالة والابتكار، فهي توفّر أفكارًا جديدة لإثراء العرض السياحي والاستجابة لتطلعات المسافرين الباحثين عن اكتشافات محلية، وهي كذلك مقاربة ملهمة تُبرز قيمة منطقة تستور “.









































