يزور تونس اليوم: رسالة مفتوحة من منتدى الحقوق الاجتماعية لوزير الداخلية الايطالي

0

المنبر التونسي  ( وزير الداخلية الايطالي ) – وجّه المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رسالة مفتوحة إلى وزير الداخلية الايطالي ”ماتيو سالفيني” بمناسبة زيارته إلى تونس، ذكر فيها بالخصوص بأنّ تجريم ايطاليا لعمليات الانقاذ في البحر ستكون له مخلفات وعواقب خطيرة وكارثية بل اجرامية.

وفي ما يلي نص الرسالة:

في ظل الظروف الراهنة واستمرار الأزمة العالمية، دعا وصولكم الى السلطة الى جانب تصريحاتكم الاعلامية الى القلق سواء في أوروبا أو في دول الضفة الجنوبية من المتوسط .

موقفكم المتطرف المعادي للهجرة والتي يعتبرها نوعا من الغزو لا يخلو من التناقضات.

أولا، ورغم انخفاض عدد الواصلين الى الشواطئ الايطالية بنسبة %80 منذ سنة 2017 بعد توقيع معاهدة بين ماركو مينيتي والسلطات الايطالية (حسب احصائيات المنظمة الدولية للهجرة التي تفيد بأن عدد الأشخاص البالغين الشواطئ الايطالية الى حد تاريخ 23 سبتمبر 2018 يقدر ب21204 شخص مقارنة ب 119369 في سنة 2017)، تزعمون بأن الاتحاد الأوروبي يواجه “غزوا” من المهاجرين، رغم أن عدد المهاجرين واللاجئين الذين استقبلهم أقل بكثير من عددهم في دول أخرى من العالم وخاصة بدول الجنوب.

ومع ذلك، وهو ما يحيلنا الى النقطة الثانية، “أجدادكم المهاجرون الايطاليون” كما اخترت تسميتهم، هاجروا بعدد كبير خلال أوائل القرن العشرين باحثين عن دولة تستقبلهم لبناء مستقبل أفضل: هم أيضا وجدوا أنفسهم في وضعيات غير نظامية، بدون تأشيرة دخول كما تعرضوا لعديد الاعتداءات والانتهاكات.
بلغ عدد الايطاليين المهاجرين الى الولايات المتحدة الامريكية بين سنة 1860 وسنة 1920 4.5 مليون شخص. ورغم أن الهجرة تنحصر حسب اعتقادكم على الأشخاص المغادرين لافريقيا والشرق الأوسط لبلوغ أوروبا، الا أن عدد المهاجرين الايطاليين المقيمين بتونس يبلغ 8645 شخصا، الى جانب العديد من المهاجرين الأوروبيين الذين وجدوا في تونس فرصا للعمل وللإثراء الثقافي.

الحركات الهجرية موجودة منذ الأزل، سواء بين مختلف مناطق دولة واحدة، بين دول قارة واحدة أو بين قارتين مختلفتين ولن تنقطع هذه الحركات أبدا بل من المتوقع ارتفاع نسقها لعديد الاسباب (الحروب، ارتفاع منسوب المياه، مقاومة الفقر…).

ثالثا، القانون الذي عرض للتصويت بمبادة منكم يوم الاثنين 24 سبتمبر لن يغير شيئا على الاطلاق بل قد يدفع عديد الأشخاص للامتناع عن تسوية وضعياتهم والعيش بصفة غير نظامية بايطاليا بعد أن تم التشديد على التمكن من الحماية القانونية.

ورغم أنكم تأملون في ترحيل عدد أكبر من المهاجرين الى تونس، نذكركم بأن دولتكم تعاني من نقص كبير في اليد العاملة في عديد القطاعات فلعله من الأجدر التفاوض مع تونس حول اتفاق يسهل هجرة العمال الموسميين مما يمكن من الحد من ظاهرة اضطهاد العمال من طرف شبكات الاتجار بالبشر بايطاليا وتقليص عدد الغرقى بالمتوسط وتخفيض عدد عمليات الهجرة الغير نظامية المنطلقة من الشواطئ التونسية.

أخيرا يجدر التذكير بأن تجريمكم لعمليات الانقاذ في البحر سواء المنفذة من طرف المنظمات كمركب آكواريوس الذي تم ارغامه على نزع علم بنما بضغوط حكومية، أو المنفذة من طرف البحارة كما حدث مع مركب الربان بوراسين وطاقمه الذين تم الافراج عنهم يوم الجمعة الفارط بقرار من محكمة أغريغانتو، ستكون له مخلفات وعواقب خطيرة وكارثية بل واجرامية.

اذ أن الاحصائيات تفيد بأنه رغم انخفاض عدد المنطلقين الى ايطاليا من الشواطئ الليبية، فان عدد الغرقى خلال هذه الرحلات لا ينفك يرتفع خلال الأشهر الأخيرة حيث بلغ 1شخصا من بين كل 18 شخص مقارنة ب1 شخص من بين كل 42 شخصا في سنة 2017.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.