كلمة رئيس الجمهورية في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الثلاثين للاتحاد الدولي للصحفيين

0

المنبر التونسي (رئيس الجمهورية) – توجه رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي، بكلمة في افتتاح أشغال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الثلاثين للاتحاد الدولي للصحفيين ، اليوم الثلاثاء.

السيد رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين،
السيد رئيس الاتحاد الافريقي للصحفيين،
السيد رئيس الاتحاد العام للصحفيين العرب،
السيد رئيس النقابة الوطنية للصحفيين،
السادة أعضاء الحكومة،
السادة رؤساء المنظمات الوطنية والهيئات الدستورية،
السادة الحضور من صحفيين تونسيين وأجانب

أودّ أن أتوجه بالشكر للاتحاد الدولي للصحافيين على ثقته الكبيرة في تونس أوّلا وفي النقابة الوطنية للصحفيين ثانيا بمناسبة منح تونس شرف تنظيم هذا المؤتمر لاوّل مرّة في الشرق الأوسط وافريقيا وفي هذا اعتراف ودعم للتجربة الديمقراطية التونسية والمكاسب التي حققتها.

وإنّ هذه المكاسب لما كانت لولا النضالات الكبرى والتضحيات التي قامت بها أجيال من الصحفيين وفي مقدمتهم الفقيدة نجيبة الحمروني النقيبة السابقة والتي كان لي شرف تكريمها.

السادة الحضور،

إنّ خيارات الحريّة والديمقراطية وحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة هي خيارات استراتيجية وهي أهمّ المكاسب التي حقّقتها ثورة الحرية والكرامة ونحن ماضون في ترسيخ هذه الخيارات مهما كانت كلفتها.

فتونس هي أوّل بلد في العالم يدعم مشروع المعاهدة الدولية لتعزيز وحماية وضمان سلامة الصحفيين وغيرهم من المهنيين العاملين في وسائل الإعلام التي أطلقها الاتحاد الدولي للصحفيين في تونس يوم 18 نوفمبر 2017 وقد أعطينا الإذن لبعثاتنا الدبلوماسية من أجل حضور اللقاءات التنسيقية التي نظّمها الاتحاد الدولي للصحفيين مع التمثيليات الدبلوماسية للبلدان الداعمة للمبادرة.

وقد أمضينا يوم 26 أوت 2016 على إعلان حرية الاعلام في الوطن العربي لإعتقادنا وإيماننا بدور الإعلام في ترسيخ المسار الديمقراطي ولا أعتبر نفسي غريبا عن قطاع الإعلام فأنا في الأصل حقوقي وقد كانت لي تجربة في صحيفة الرأي المستقلّة وهي من أهمّ جرائد الرأي في تونس أيّام حكم الحزب الواحد.

كما سبق وأمضينا في 08 سبتمبر 2015 على قرار يقضي بأن يتحول هذا التاريخ يوما وطنيا لحماية الصحفيين.

السادة الحضور،

إنّي شديد الإيمان بالشراكة الاستراتيجية مع هياكل المهنة وتحديدا نقابة الصحفيين من أجل تطوير ظروف العمل الصحفي وتوسيع مناخات الحرية لاقتناعي الشديد بأنه من الأفضل التعاطي مع الحرية حتّى وإن شهدت بعض الانفلاتات والتجاوزات أفضل من الرجوع إلى كبت الحريات عموما وحرية الصحافة بوجه خاص، وما نزال في هذا الخصوص نسعى إلى مزيد تكريس تنقية المنظومة القانونية والجزائية من كل القوانين السالبة للحرية في مجال النشر، وإنّه لم يعد من المقبول سجن الصحفيين بسبب إنتاج صحفي ولا نرى سبيلا آخر لتطوير العمل الصحفي وترشيده غير الإلتزام بأخلاقيات المهنة ومقتضيات القانون وتفعيل آليات التعديل الذاتي.

وإنّي على يقين بأن مخرجات مؤتمركم ستعزّز مكاسب الصحافة في تونس وفي العالم وستسلّح الصحفيّين بآليّات أكثر فعّالية في زمن الاعلام الرقمي المتجدّد، تحصنّهم ضد الأخبار الزائفة «fake news» والاشاعات وأشكال التضليل والتحريض التي بدأت تغزو الفضاء العام وخاصة شبكات التواصل الاجتماعي وتهدّد مستقبل الديمقراطيات في العالم وخاصة الناشئة منها.

لقد دخلت تونس نادي الديمقراطية من بابها الكبير وكما تعلمون ستنتظم ببلادنا نهاية السنة الانتخابات التشريعية والرئاسية وهو حدث كبير نأمل أن يلعب الاعلام فيه دوره الريادي فلا ديمقراطية بلا حرية ولا حرية بدون اعلام حرّ، مستقل ومسؤول.

وفِي الختام أتمنّى لكم نجاح أعمال مؤتمركم الذي سيكون فرصة تقفون من خلاله على ما تعيشه تونس من استقرار وتسامح. إنّ الشعب التونسي قرّر الإستثمار في الديمقراطية وهي تجربة مهمّة وفريدة من نوعها في محيطنا الجغرافي والحضاري وإنّ نجاح هذه التجربة سيعود بالخير العميم على تونس وشعبها وسيكون ذلك دعامة أساسيّة للأمن والسلم الإقليمي والدولي وإنّ في وجودكم في بلادنا فرصة لمعاينة كلّ هذه النجاحات ونحن نأمل أن لا تبخلوا على تونس بأيّ مجهود من شأنه أن يساهم في تدعيم استقرارها ونمائها.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here