تونس تواجه أقوى موجة للكورونا منذ انطلاق الجائحة

0

المنبر التونسي(كورونا) – تشهد تونس منذ مطلع سبتمبر الحالي، موجة عدوى بفيروس كورونا، هي الأقوى من نوعها، في ظل بلوغ حصيلة الإصابات مستويات قياسية بعد ظهور المرض مطلع مارس المنقضي، ما حدا باللجنة العلمية لمجابهة فيروس كورونا الى اتخاذ اجراءات جديدة تهدف إلى تطويق حالات العدوى.

تفيد آخر الاحصائيات اليومية الصادرة عن وزارة الصحة، بتسجيل معدل يناهز الألف إصابة خلال كل 48 ساعة، من مجموع أكثرمن 3 آلاف تحليل مخبري تجريها الفرق الطبية يوميا بالمخابر العمومية والخاصة التي دخلت مؤخرا حيز الخدمة لإجراء التحاليل، بموجب قرار وزاري.

وأقرت اللجنة العلمية تدابير جديدة لتطويق الانتشار الكثيف لوباء كورونا، الذي خلف لحد اليوم وفاة أكثر من مائتي مصاب في تونس، ومن بين قرارتها، الاكتفاء باجراء التحاليل المخبرية للأشخاص الذين يعانون من ظهور علامات المرض، في حين أن نسبتهم لا تتجاوز ال10 بالمائة من مجموع المرضى، وفق ما أقر به مسؤولو اللجنة سابقا. قرار الاكتفاء باجراء التحاليل فقط لحاملي أعراض الإصابة، وهم يمثلون الأقلية من مجموع المصابين، قد يعزى إلى نقص إمكانات إنجاز التحاليل، وعجز المنظومة الصحية العمومية عن ضمان استمرارية اجراء التحاليل الى أجل غير مسمى، وهو ما يتقاطع مع تصريحات أدلى به مسؤولو اللجنة العلمية، أكدت ضرورة ترشيد التحاليل، في إشارة إلى إحكام التصرف في مخزونها.

وكان عضو اللجنة العلمية، الحبيب غديرة، أفاد في تصريح سابق لوكالة تونس افريقيا للأنباء، بأن المصابين غير الحاملين للأعراض، مدعوون إلى الالتزام بالحجر الصحي الذاتي، وهم غير معنيين باجراء التحاليل في حال إصابتهم. وأكد، أن اللجنة أقرت مقاربة جديدة لاحتواء كورونا، تستند إلى التركيز على دور العائلة، في إشارة الى أن الغالبية العظمى من المرضى من الخاضعين للعزل المنزلي، معنيون بالحرص على عدم نقل العدوى الى عائلاتهم، ويكون ذلك من خلال تجنب الاستخدام المشترك للأغراض الشخصية، وتجنب الاختلاط بالمحيط الأسري، والتقيد بالحجر في غرفة معزولة عن باقي أفراد الأسرة.

وتأتي القرارات الجديدة في ظل ما يصفه غديرة ب”الانتشار المجموعاتي لكوفيد 19 في تونس”، التي أعلنت يوم 9 جويلية الماضي خلوها من المرض، الذي عاود الانتشار بعد فتح الحدود نهاية جوان المنقضي. وبينما يثير استمرار الارتفاع القياسي للاصابات المسجلة بكورونا مخاوف حول قدرة المستشفيات العمومية على الإيفاء باحتياجات المواطنين العلاجية، أقرت اللجنة العلمية، إدماج المؤسسات الصحية بالخط الأول في سلسلة الإحاطة بمصابي كورونا، وفق ما أفاد به عضو اللجنة، الحبيب غديرة.

وأكد، في هذا الصدد، ضرورة جاهزية مراكز الصحة الأساسية والمستشفيات المحلية والجهوية للتعهد بالحالات الحاملة للمرض، كما يسري نفس الأمر على المؤسسات الصحية بالقطاع الخاص، وهو ما يعكس تغيرا في استراتيجية الوزارة باتجاه إدماج المصحات والعيادات الخاصة في مكافحة جائحة كورونا.

وإزاء الوضع الحالي، الذي يتسم بارتفاع حصيلة المرضى المقيمين بالمستشفيات إلى أكثر من 200 مصاب، جلهم يتلقون العلاج ولا يرقدون بأسرة الإنعاش، وفي ظل تواصل النسق القياسي للإصابات، فإنه هنالك مخاوف حقيقية من احتمال عجز القطاع الصحي عن توفير خدمات أسرة الانعاش، التي لايتجاوز عددها ال400، خصص منها 100 فقط لفائدة مرضى كوفيد ـ 19.

ورغم تحسن مستوى الالتزام بتطبيق اجراءات السلامة، المتمثلة خصوصا في ارتداء الكمامات، وهي ظاهرة لاحظها عضو اللجنة العلمية، الحبيب غديرة، إلا أنه أقر بأنه “يصعب تطويق حالة الانتشار المجموعاتي”. وتراهن الحكومة على فرضية تقول بأن تونس دخلت مرحلة التعايش مع المرض، وهي فترة ستتواصل، ولا بديل آخر عنها، قاطعة الطريق أمام أي احتمال لإعادة تطبيق الحجر الصحي الشامل، في وقت يؤكد فيه الحبيب غديرة، أن “فكرة التعايش يجب أن تستند إلى اكتساب المناعة الجماعية على جرعات”.

ويستند هذا الرأي الى أن كل حالة شفاء تسجل تعني اكتساب جسد المريض للمناعة ضد المرض. في المقابل، كان غديرة، أكد أن هامش التدخل مايزال ممكنًا، حاثًا المواطنين على الالتزام بإجراءات السلامة الصحية، من خلال الغسل المستمر للأيدي، وتطبيق التباعد البدني، والالتزام بارتداء الكمامات في كل الأماكن. وحتى مساء اليوم الثلاثاء تجاوزت حصيلة الإصابات المسجلة في تونس منذ ظهور المرض 16 ألفا، في حين ناهزت حصيلة حالات الشفاء 5 آلاف حالة فقط.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here