من تأليف ثلاثي لأساتذة معهد الصحافة: “اخلاقيات الإعلام في الزمن الرقمي”..مقاربة جديدة حول الجانب الأخلاقي في الممارسة الإعلامية

0

المنبر التونسي(اخلاقيات الاعلام في الزمن الرقمي) – في تأليف مشترك ، يطرح كتاب”أخلاقيات الإعلام في الزمن الرقمي”، مقاربة جديدة في علاقة بأخلاقيات الاعلام الجديد بين ما هو نظري وما يجب أن يتناوله الصحفي في ممارسته لمهنته وذلك لأهمية الجانب الأخلاقي في الممارسة الإعلامية لضمان جودة الانتاج الاعلامي ودور الإعلام في إرساء التنمية والديمقراطية في مجتمعاتنا العربية، خاصة وأن مسألة أخلاقيات الإعلام في السنوات الأخيرة أصبحت تكتسي أهمية قصوى سواء أكان ذلك في المؤسسات الإعلامية أو في معاهد الإعلام وكليّاته أو لدى منظمات المجتمع المدني.

“أخلاقيات الإعلام في الزمن الرقمي”، كتاب جديد من تأليف ثلاثي يجمع اساتذة معهد الصحافة وعلوم الأخبار، الدكتور حبيب بن بلقاسم، الدكتورة هالة بن علي، والدكتورة فاتن بن لاغة، في طرح جديد لاخلاقيات الإعلام لما يشهده العالم من ثورة كبيرة في مجال تكنولوجيات الإعلام والاتصال، والتي أصبحت تمثل أحد أهم مراحل التطور التاريخي الكبرى في تاريخ الإنسانية، ونتج عن هذه الثورة المعلوماتية تغيرات كبرى طالت الصناعة الإعلامية، وأنماط استهلاك المعلومات، وإنتاجها، ونشرها، والتشارك في مضامينها.

ويأتي تأليف هذا الكتاب باعتبار أن موضوع أخلاقيات الإعلام أخذ أحجاما لم يعرفها من قبل حتى في الدول الغربية، التي تنعم أساسا بقسط كبير من الحريات الإعلامية وحيث تحظى وسائل الإعلام بجمهور واسع وسلطة حقيقية، إذ ظهرت الحاجة الملحة لتنزيه المهنة وتشجيع ممارستها على أساس قيم أخلاقية بعدما تبين أن تطبيق هذه القيم هو عنصر أساسي لنجاح وسائل الإعلام في أداء دورها وللحفاظ على مستواها المهني، وقد ظهر بوضوح أن غياب القيم الأخلاقية قد فتح الأبواب أمام كل أنواع الفساد الممكنة وأضعف ثقة الجماهير بوسائل الإعلام.
ويحاول الكتاب أن يعطي تعريفا دقيقا لأخلاقيات الإعلام والمبادئ المهنية لهذه الأخلاقيات، والمواثيق الأخلاقية والمرجعيات القانونية المنظمة لأخلاقيات العمل الصحفي، كما يحاول أن يعطي فكرة واضحة عن بعض الممارسات التطبيقية المتعلقة بأخلاقيات ممارسة العمل الإعلامي كمسألة الخصوصية والملكية الفكرية، وعلاقة الصحفي بمصادر الأخبار ومفهوم القذف والذم والقدح والتحقير، وجرائم النشر، والتطفل.

ومع ظهور الإعلام الشبكي المرتكز على الإنترنت كوسيلة تواصل ودخول الكثير من الإعلامين فيه سواءً متخصصين أو غير متخصصين نشأت عدة ظواهر نذكر منها: كسر احتكار المؤسسات الإعلامية الكبرى وظهور فئة من الفاعلين “الإعلاميين” الجدد، من غير المتخصصين في الإعلام، إلا أنهم أصبحوا محترفين في استخدام تطبيقات الإعلام الجديد، بما يتفوقون فيه على أهل الاختصاص الأصليين. كما ظهرت منابر جديدة للحوار، فقد أصبح باستطاعة أي فرد في المجتمع أن يرسل ويستقبل ويتفاعل ويعقّب ويستفسر ويعلّق بكل حرية، وبسرعة فائقة. وبذلك ظهر ما يسمى بإعلام المواطن وإعلام الجمهور إلى الجمهور وظهرت مضامين ثقافية وإعلامية جديدة.
وأصبح المتلقي/ الجمهور يشارك بفضل هذه الفضاءات الإلكترونية الافتراضية في وضع أجندات النقاش حيث نجح هذا الإعلام الجديد أحياناً في تسليط الضوء بكثافة على قضايا مسكوت عنها في وسائل الإعلام التقليدية، مما جعل هذه القضايا المهمة هاجساً للمجتمع، للتفكير فيها ومناقشتها ومعالجتها.

ومع هذه الأشكال الجديدة في الممارسة الإعلامية،أصبحنا بحاجة أكثر من أي وقت مضى، إلى مراجعة الأخلاقيات المهنية في وقت تزداد فيه الظاهرة الإعلامية تعقيدا مع غموض وعدم وضوح الشخصيات الحقيقية التي تتفاعل في إطار الإعلام الجديد أحياناً، كما أن الحرية التي أصبحت لا تحدها حدود الزمان والمكان والرقابة تتيح نشر أخبار غير صحيحة، وشائعات مغرضة، وأفكار خاطئة، كما يمكن أن تقود إلى ارتباطات مدمرة بشبكات الجريمة المنظمة، والإرهاب، والمخدرات، وغسيل الأموال، وغيرها من المخاطر المحتملة.

وتطرح الفضاءات الإلكترونية الجديدة العديد من التساؤلات حول أخلاقيات ممارسة مهنة الإعلام ومدى احترام الفاعلين الجدد في الحقل الإعلامي لآداب ومعايير المهنة من التزام الدقة والموضوعية والتوازن والتثبت من صحة الخبر ومصادره واحترام المواثيق المهنية. وتطرح قضية أخلاقيات الإعلام اليوم في علاقتها مع مبدأ ومفهوم المهنية في ممارسة العمل الإعلامي على اعتبار أن الالتزام بأخلاقيات المهنة هي التي يمكن أن تؤسس لإعلام نزيه قادر على لعب دوره ومسؤوليته الاجتماعية تجاه الفرد والمجتمع.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here