صحة تبون:الشارع الجزائري يتساءل عن “غياب الرئيس”

0

المنبر التونسي (تبون) – يمر الأحد شهر كامل على تاريخ إعلان الرئاسة الجزائرية نقل رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، إلى ألمانيا لإجراء “فحوصات طبية معمقة بناء على توصية الطاقم الطبي”.

وبحسب تصريحات كبار المسؤولين في الدولة وعلى رأسهم رئيس مجلس الأمة صالح قوجيل، فإن الحالة الصحية للرئيس في تحسن كبير، وأن تاريخ عودته لمواصلة مهامه الدستورية ما هي إلا مسألة أيام، وقد صرح رئيس مجلس الأمة صالح قوجيل خلال جلسة بالمجلس أن “الرئيس سيعود قريبا”.

وجاء في آخر بيان للرئاسة بخصوص صحة الرئيس أن “الفريق الطبي المرافق يؤكد أن رئيس الجمهورية أنه أنهى بروتوكول العلاج الموصي به، ويتلقى حاليا الفحوصات الطبية لما بعد البروتوكول”.

وخلال الفترة الماضية نشرت الرئاسة العديد من البيانات التي تشير إلى تلقى الرئيس برقيات رسمية من رؤساء كبار الدول الذين تمنوا الشفاء العاجل له، ومن بين أبرز البرقيات التي حملت دلالات على تماثل الرئيس للشفاء، تلك التي أرسلتها المستشارة الألمانية أنغلينا ميركل والتي اعتبرتها الرئاسة والصحافة المحلية مؤشرا على تماثل الرئيس للشفاء في ألمانيا.

وبينما تبدو السلطة متفائلة لتحسن حالة الرئيس الجزائري الصحية، وتتوقع عودته قريبا، بدأ الشارع يطرح تساؤلات بشأن “استمرار غياب تيون”، وأصبحت القضية مثارا للشائعات. 

ويعتبر المحللون أن طريقة تعامل الإعلام المؤسساتي مع الحالة الصحية للرئيس، كانت سببا أساسيا في فتح الأبواب لانتشار الشائعات، حيث استغلت بعض المواقع الناطقة باللغة الفرنسية تلك الحالة لنشر تقارير وصفت محليا بـ”الأخبار الكاذبة والمضللة” والتي تريد ضرب استقرار البلاد وزرع البلبلة عبر استغلال مرض الرئيس.

وقد تحدث رئيس مجلس الأمة صراحة عن في تلك النقطة، مشيرا إلى أن “هناك أناس في الخارج يحملون بوقا ضد الجزائر ويستغلون فرصة مرض الرئيس في الترويج لمعلومات مغلوطة”،

وقال قوجيل:”إننا بالفعل في حرب إعلامية، وأن قوة الجيش الوطني الشعبي تكمن في المحافظة على أمن واستقرار الوطن”.

ويؤكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر الدكتور زهير بوعمامة أن التحركات الأخيرة ليست صدفة، وهي تحاول الاصطياد في المياه العكرة، وقال لـسكاي نيوز عربية: “هناك أطراف تستغل الحالة الصحية للرئيس لتصوير المشهد على أنه يتجه نحو الهشاشة وذلك بالنظر إلى التوقيت السياسي” وأضاف: “صحيح التاريخ ليس كله مؤامرة ولكن البلاد مستهدفة لمواقفها”.

وتثير مسألة معالجة الرئاسة لملف مرض الرئيس إعلاميا الكثير من علامات الاستفهام، ويرى المتابعون للمشهد السياسي أن الأمر يوحي بأن السلطة لا تريد التعلم من أخطاء الماضي وتسأل بوعمامة: “لماذا تغيب المعلومة بما يوحي أن هناك حالة ارتباك من خلال الاعتماد على الصياغات المبهمة والتي تفتح الأبواب لانتشار الإشاعات؟”.

ويرى الكاتب الصحفي الجزائري لامين بلعمري، أن الوضع في الجزائر اليوم حساس وهناك أطراف تحاول تأجيجه من خلال الترويج للشائعات التي تهدف لخلق حركات احتجاجية جديدة بعيدا عن الحراك الشعبي مستغلة طريقة معالجة السلطة لملف مرض الرئيس من الناحية الإعلامية لخلق جو من الانقسام في الشارع.

وبين من يرى أن السلطة تقوم بتزويد منتظم للرأي العام بالمعلومة ومن يرى أن هناك تقصيرا، قال بلعمري: “هناك من يطرح السؤال: لماذا لا يتم نشر صورة للرئيس أو فيديو لوضع حد للشائعات؟”.

ويعيش الشارع الجزائري على وقع الكثير من الأسئلة التي تحاصر صحة الرئيس تبون، في ظل شح المعلومات المتاحة والتي بالكاد توضح طبيعة المرض ومستوى استجابته للعلاج.

ويرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية رضوان بوهديل أن الحالة الصحية للرئيس طرحت الكثير من الأسئلة، وقال لسكاي نيوز عربية: “هناك حقيقة لا يمكن أن نتجاوزها وهي أن هناك خللا في العملية الاتصالية عموما لا سيما أثناء الأزمات وهو أمر راجع في العديدة من المرات إلى حالة الارتباك ونقص في التكوين الخاص بالاتصال المؤسساتي”.

وأضاف بوهديل: “شح البيانات الرسمية فسح المجال للإشاعات رغم أنه لا يمكن أن ننكر وجود عملية اتصالية اليوم على خلاف ما كنا نعيشه في الماضي من تعتيم تام ومركزية المعلومة”.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here