الطماطم المجففة: مضاد قويّ للأكسدة بخصائص ومميزات وقائية

0

المنبر التونسي (الطماطم المجففة) – في إطار الحملة الاتصالية عن الطماطم المجففة التونسية التي يقوم  بها مجمع صناعات المصبرات الغذائية  (GICA)  تحت إشراف وزارة الصناعة والطاقة والمناجم وبالتعاون مع مركز النهوض بالصادرات (CEPEX (وبدعم من مشروع تعزيز نفاذ المنتجات الفلاحية و المحلية  إلى الأسواق   (PAMPAT II)  الذي تنفّذه منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (ONUDI) وتموّله  كتابة الدولة للاقتصاد بسويسرا (SECO) تمّ تنظيم عدة لقاءات مع الأستاذة ليلى علوان والدكتورة سنية مليّح حمزاوي لإبراز  فوائد هذه المادة الغذائية التي تتميّز  بخصائص ومزايا  متعددة .

وحسب الأستاذة ليلى علوان فإن الحديث عن فوائد الطماطم المجففة يتطلّب حتما تحديد هذا المنتج وتركيبته الغذائية.

فالطماطم المجففة   هي طماطم طازجة يتم قطعها ثم تعرّض إلى أشعة الشمس أو توضع في الفرن لتجفيفها. وخلال هذه العملية   يمكن أن تفقد ما يصل إلى 90٪ من وزنها بسبب تبخر الماء. لذلك يتطلب الأمر من 10 إلى 12 كيلو من الطماطم الطازجة للحصول على كيلوغرام واحد من الطماطم المجففة. وهذا ما يفسر ارتفاع تركيز العناصر الغذائية في الطماطم المجففة مقارنة بالطماطم الطازجة.

وعلى هذا الأساس تؤكّد الأستاذة علوان أنه بصرف النظر عن محتوى الماء الذي ينخفض ​​من 94٪ إلى 15٪ (أي بخسارة 84٪) فإن جميع العناصر الغذائية الأخرى تكون مركّزة. ويقلل الانخفاض في نسبة الماء من نمو البكتيريا ويمنع التعفّنات بما يسهّل الحفاظ   على الطماطم المجففة بصفة طبيعيّة.

بروتينات مركّزة

من العناصر الغذائية التي تتركز في الطماطم المجففة يمكن أن نذكر محتوى البروتين الذي يبلغ فيها مستوى 14غرام ولا يكاد يبلغ غرام واحد في الطماطم الطازجة. وحسب الأستاذة علوان يعادل هذا المحتوى محتوى بيضتين من البروتينات أو محتوى 175 غراما من اللوز.

بالإضافة إلى ذلك ومن الناحية النوعية تضم البروتينات الموجودة في الطماطم المجففة   الأحماض الأمينية الأساسية الثمانية (acides aminés essentiels 8) التي لا يتم تصنيعها بواسطة جسم الانسان الى جانب مستوى منخفض من حامض “الميثيونين” (méthionine).

ويمثل هذا الحمض الأميني مع حمض ” ليسين ” العنصرين المحددين لتوازن البروتينات من أصل نباتي.

وتؤكّد الأستاذة علوان أن تناول الطماطم المجففة   مع الجبن أو اللوز أو حتى مع الخبز سيجعل من ذلك طبقا متوازنا من حيث الكمية والنوعية ومن حيث البروتين مما يخلق تكاملا بين الأحماض الأمينية لهذه الأطعمة.

ألياف تسمح بتنظيم جيد للامتصاص المعوي  

وبالإضافة إلى ذلك فإن تجفيف الطماطم يجعلها مركزة بالكربوهيدرات (Glucides) حيث أن نسبتها ترتفع من 2 غرام إلى 43 غراما لكل 100 غرام من المنتج. وعلى مجمل 43 غراما فإن 38 غراما قابلة للامتصاص بدرجة كبيرة. كما أن 100 غرام من الطماطم المجففة تحتوي 12 غراما من الألياف لكل 100 غرام   وهذا ما يعادل 100 غرام من اللوز أو التين المجفف أو الزيتون.

وأشارت الأستاذة علوان في هذا السياق إلى أن ذلك يجعل الطماطم المجففة بواسطة الشمس حليفا لإثراء نظامنا الغذائي بالألياف وهو ما يحسّن عملية الامتصاص المعوي (بما أنها غالبا ما تكون مصحوبة بزيت الزيتون) ويساعد ذلك أيضا في حماية القلب والأوعية الدموية.

منع امتصاص الأمعاء للكوليسترول

من ناحية أخرى فإن الدهون التي تحتويها الطماطم المجففة (3 غرامات لكل 100 غرام) تتكون بشكل خاص من الأحماض الدهنية الأحادية وغير المشبعة. وبما أن الطماطم منتج نباتي   فهي خالية من الكوليسترول لكنها تحتوي على مادة ” فيتوستيرول” (مركبات موجودة بشكل طبيعي في الجزء الدهني من النباتات) بمعدل 7 ملليغرام لكل 100 غرام من المنتج.

وللإشارة فإن مادة “الفيتوستيرول” فعالة في خفض الكوليسترول لأنها تمنع امتصاص الكوليسترول من قبل الأمعاء. ويرجع هذا المنع إلى التشابه الكبير بين الخصائص الفيزيو-كيميائية للفيتوستيرول مع خصائص الكوليسترول.

وإضافة إلى ذلك من المهم جدا الإشارة الى أن التأثير المفيد للفيتوستيرول في خفض الكوليسترول الكلي وكوليسترول ” LDL ” (بروتين دهني منخفض الكثافة) لا يمكن ملاحظته إلا بداية من 1.5 إلى 3 غرامات في اليوم   وهو ما لا يمكن بلوغه من قبل الأنظمة المعتادة. وهذا ما أكدته الأستاذة علوان التي أضافت أن 100 غرام من الطماطم المجففة توفر ما معدّله 257 سعرة حرارية ​​ موزعة على النحو التالي: 67٪ من الكربوهيدرات   و22٪ من البروتينات   و11٪ من الدهون.

وتشير الأستاذة علوان إلى أن   الطماطم المجففة يتم استعمالها كمكوّن للعديد من الأطعمة (بيتزا-صلصة …) والاطباق أو السلطات أو مرفوقة بزيت الزيتون كمفتّحات وهذا ما يعطيها إضافة طاقيّة لا يستهان بها ويجب أن تؤخذ بعين الاعتبار في حالة التقييد بالسعرات الحرارية. وتؤكّد الأستاذة علوان أنه من الضروري جدّا أن نحرق السعرات الحرارية من خلال المشي لمدة ساعة أو الجري لمدة 20 دقيقة. وأضافت في هذا الإطار قائلة: ” في صورة إثراء السعرات الحرارية في بعض الأنظمة الغذائية التي تهدف إلى مكافحة النحافة وسوء التغذية أو حتى فقدان الشهية   فإن استخدام الطماطم المجففة يعدّ فرصة   وضمانة لاستهلاك الطاقة وتعزيز نكهة الأطباق.”.

غذاء مدرّ للبول بفضل محتواه من المعادن

إضافة إلى الجزيئات الكبيرة فإن الطماطم المجففة غنية بالمعادن خاصة “المنغنيز والنحاس” بما أن 100 غرام من المنتج تغطي على التوالي 111 و100٪ من الاحتياجات في هذين العنصرين الهامّين لجسم الإنسان. كما أن الطماطم المجففة غنية بالمانيزيوم والحديد لأنها تغطي 65٪ من احتياجات الجسم من هذين العنصرين. وتجدر الاشارة أنه من الصعب على جسم الإنسان امتصاص حديد النباتات.

 وبما أن الطماطم المجففة غنيّة بالبوتاسيوم الذي يغطي 73٪ من الاحتياجات مقابل معدل منخفض نسبيا من الصوديوم (247 ملليغرام لكل 100 غرام من المنتج) فإن ذلك يمنحها خاصية الغذاء المدر للبول.

وفي المقابل تنبّه الأستاذة علوان من أنه لا ينصح باستهلاك الطماطم المجففة من قبل الأشخاص الذين يعانون من القصور الكلوي نظرا إلى ثرائها بالبوتاسيوم والفوسفور (يغطي 45 % من الاحتياجات).

وحسب الأستاذة علوان أيضا فإن محتوى الكالسيوم في الطماطم المجففة قريب من محتوى الحليب. غير أن   التوافر البيولوجي المنخفض لهذا الكالسيوم لا يمنحها مكانة المصدر الجيّد للكالسيوم. ومع ذلك يمكن اعتبارها مصدرا نباتيّا مهمّا لهذا العنصر.

وبالرغم من محدودية نسبتيهما في الطماطم المجففة فإن تغطية الاحتياجات اليومية للأشخاص البالغين من الزنك والسيلينيوم (وهما نوعان من مضادات الأكسدة القوية) تعادل 13 و9 %. كما أن الحضور المشترك للمنغانيز والزنك والسيلينيوم وبيتا كاروتين وفيتامينC   يجعل من الطماطم المجففة طعاما مضادا للأكسدة   حسب ما أكدته الأستاذة علوان.

مصدر مهمّ جدا للفيتامينات

فيما يتعلّق بالفيتامينات فإن الطماطم المجففة تعتبر مصدرا مهمّا جدا لفيتامين 1B حيث أن 100 غرام من الطماطم المجففة تغطّي 91 % من الاحتياجات اليومية و فيتامين 3B (تغطية 64.5   %من الاحتياجات) وفيتامين 3B (تغطية 44.5   % من الاحتياجات) وفيتامين 5B و6B وحتّى 9 B (حمض الفوليك).

ويغطي فيتامين C في طماطم المجففة 52 بالمائة من الاحتياجات. وتعتبر الطماطم المجففة غنية بفيتامين K (عامل مساعد أساسي في التفاعلات التي تؤدي إلى التخثر) والتي تغطي 48٪ من الاحتياجات اليومية. وفي حالة تناول أدوية مكونة من مضادات التخثر يجب الحذر أو الحدّ من استهلاكها.

 وتؤكّد الأستاذة علوان قائلة: ” بفضل ثرائها الغذائي تمتلك الطماطم المجففة خصائص مضادة للأكسدة ومدرة للبول تساعد على تنقية الجسم وحمايته من الهجمات المرضية الخطرة. وهي تساعد في الوقاية من فقر الدم ونقص فيتامين A ونقص الفيتامينات المعدنية.”

غنيّة بمادة ” الليكوبين”

الطماطم المجففة غنية بالليكوبين (46 ملليغرام للطماطم المجففة   مقابل 2.4 ملليغرام للطماطم الطازجة) وهذا المكوّن لديه القدرة على تحييد العوامل المسؤولة عن الشيخوخة وهجمات الخلايا.  ويعتبر ” الليكوبين” مجموعة فرعية من فيتامين A وهو المسؤول عن اللون الأحمر للطماطم.

وخلافا للعناصر الغذائية الأخرى فإن جسم الإنسان غير قادر على إنتاج الليكوبين. لذلك فالغذاء هو مصدره الوحيد إذ تتأتى نسبة 85٪ من الليكوبين في التغذية من الطماطم والمنتجات المشتقّة منها.

وأفادت الأستاذة علوان في هذا السياق قائلة: «أثناء عملية التجفيف تنخفض نسب الليكوبين بدرجات متفاوتة حسب أنواع الطماطم. لكن بما أن الحصول على كيلوغرام واحد من الطماطم المجففة يتطلب من 10 إلى 12 كيلوغراما من الطماطم الطازجة فإن نسب الليكوبين تتركز أكثر في الطماطم المجففة بالشمس وهي النسبة الأعلى مقارنة بمشتقات الطماطم الأخرى”.

وأضافت قائلة: ” يمكن لتحويل المنتجات الغذائية أن يحسّن من التوافر البيولوجي لمادة الليكوبين من خلال تآكل وتلاشي جدران الخلايا مما يضعف قوة الروابط بين الليكوبين    والأنسجة ويزيد من توافره البيولوجي الحيوي. والليكوبين قابل للذوبان في الدهون ويزداد امتصاصه عندما يتم حفظ الطماطم المجففة أو تناولها مع زيت الزيتون.

الوقاية ضدّ عدة أنواع من السرطان

أظهرت دراسات عديدة أن الليكوبين مادة واعدة يمكن أن تقلّص من خطر عدة أنواع من السرطان. وتظهر بعض الدراسات المجراة على الخلايا والحيوانات أن الليكوبين يساعد على قتل خلايا سرطان الثدي بما فيها الأكثر مقاومة لمضادات السرطان حسب ما نشر في مجلّة الطبّ البديل والمكمّل (Mag des Thérapeutes).

وحسب المجلّة ذاتها وفيما يتعلق بسرطان القولون قام الباحثون أيضا بقياس مستويات الدم من الليكوبين لدى الأشخاص الذين يعانون من ورم غدد القولون والمستقيم   والنمو المعوي الذي يمكن أن يتحول إلى سرطان.  واتضح أن من لهم أورام حميدة لديهم نسبة 35 ٪ أقل من الليكوبين.

وأظهرت الدراسات التي أجريت على الخلايا والحيوانات أيضا أن الليكوبين قد يساعد في منع نمو خلايا سرطان الدماغ الخبيثة (Gliome) لكن هذا لا يزال في المرحلة التجريبية حسب ما أكدته   الدكتورة سنية مليّح حمزاوي.

وفي المقابل أبدت الأستاذة   ليلى علوان   بعض الحذر من مثل هذه المزاعم داعية إلى عدم أخذها على أنها حقيقة مسلّمة وثابتة. وأفادت في هذا السياق بأن أحدث دراسة كانت بعنوان ” تأثير العوامل الغذائية أثناء وبعد السرطان” وقد وضعت هذه العلاقات موضع شكّ.

وبكل تأكيد ومع كل هذه الفضائل والخصائص المميزة فإن الطماطم المجففة ليست مجرّد غذاء بل هي أكثر من ذلك. ففوائدها العديدة تجعلها طعاما مميز ومنفرد وثراؤها الغذائي بالفيتامينات والمعادن يجعلها حليفا قويا وأساسيّا لصحتنا حتى لا نقول إنه درع متين ضد العديد من الأمراض.

ولكلّ هذه الأسباب لعلّه من الضروري أو لنقل من المفيد جدا إعطاء الطماطم المجففة المكانة التي تستحقها في التوازن الغذائي لدينا والمصالحة بين التونسي وهذا الغذاء التقليدي خاصة في هذا العصر الذي يصبح فيه أي طعام قادر على التعزيز من رفاهيتنا ومن صحتنا محلّ ترحيب.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here