رئيس الجمهورية.. هذه أسباب رفض ختم القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية..

0

المنبر التونسي (المحكمة الدستورية) – أرسل رئيس الجمهورية صباح اليوم الأحد 4 أفريل 2021، مكتوبا إلى رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي يرد فيه القانون المتعلق بتنقيح القانون الأساسي المؤرخ في 3 ديسمبر 2015 والمتعلق بالمحكمة الدستورية.

في هذه المراسلة أشار قيس سعيد لرئيس البرلمان راشد الغنوشي أنّه كان قد أقسم على احترام دستور تونس وتشريعها مؤكّدا أنّذات الدستور الذي أقسم على احترامه يمنحه حقّ ردّ مشاريع القوانين كافّة باستثناء القوانين الدستورية وحدّد الآجال بعد أن اشترط التعليل.

وأوضح أنّ الدستور في  الفقرة الخامسة من الفصل 148 الذي ينص على أن ” يتم في أجل أقصاه ستة أشهر من تاريخ الانتخابات التشريعية إرساء المجلس الأعلى للقضاء، وفي أجل أقصاه سنة من هذه الانتخابات إرساء المحكمة الدستورية، مشيرا أنّ هذا الحكم لم يرتكز على  ذكر أجل في المطلق “بل إنّه سمّاه والمسمّى هو المُعيّن والمحدد” معتبرا أنّ ليس هناك ”لسلطة داخل الدولة أن تتجاوز الوقت الذي حدّده الدستور وسمّاه ونصّ على الأجل وذكر أقصاه”.

”وليس بحاكم من لا يُبالي   أأخطأ في الحكومة أم أصابا”

”وإنّ لكلّ تلخيص لوجها    وإنّ لكلّ مسألة جوابا”

”وإنّ لكل حادثة لوقتا        وإنّ لكل عمل حسابا”

 وإنّ لكل مطلع لحدا          وإنّ لكلّ ذي أجل كتابا”

وأشار قيس سعيد أنّ في مشروع تنقيح قانون المحكمة الدستورية لم تتم الإشارة إلى التنقيح المتعلّق بحذف كلمة ”تباعا” بالإضافة إلى أنّ النصّ الأول ونصّ التعديل ”جاء خارج التعديل”، وأضاف رئيس الدولة أنّه في هذا التعديل تمّ تجاهل النصّ في الدستور وكتب ”ولم تكن نيّة التابع إلاّ بقصد البحث عن التوابع والتوابع تليها الزوابع كما جاء في عنوان رسالة ابن شهيد الأندلسي”.

وتابع أنّ الدستور منح رئيس الجمهورية وحده اختصاص الختم وخوّل له حقّ الردّ موضحا أنّ الختم ”كما يُعرفّه الفقهاء هو العنصر اللازم المُكمّل للقانون لأنّ قابلية النفاذ تجد مصدرها في عملية الختم لا في النصّ التشريعي الذي عبّرت به الهيئة التشريعية عن إرادتها”. وأكّد قيس سعيد أنّ قبول الختم هو في قرار ورفضه أيضا يُعدّ قرار تترتّب عليه آثار قانونية.

وأشار قيس سعيد للغنوشي أنّه قد مرّت أكثر من  ستّ سنوات ”واليوم تذكّر المجلس الذي ترأسونه المحكمة الدستورية”، وتابع أنّ البعض كان يتذكّرها بين الحين والحين من أجل اعتبارات سياسية خالصة ”لا حرصا على الحفاظ على علوية الدستور”. واعتبر أنّ عدم تركيز المحكمة الدستورية بعد أن تمّ وضع القانون الأساسي عدد 50 لسنة 2015، المؤرّخ في 3 ديسمبر 2015، والمتعلّق بالمحكمة الدستورية، وعدم العمل بأحكام الفصل 148 من الدستور هو بمثابة خرق واضح للدستور قائلا ”إنّ المجلس النيابي بمثل هذا الموقف وضع نفسه في موقف دستوري مستحيل بل على امتداد عدّة سنوات لم يتوفّق إلاّ في انتخاب عضوة واحدة”. 

وأضاف أنّه ”بين فترة وأخرى يُشاع أنّه حصل وفاق بين الكُتل لا أثر له إلاّ في التصريحات” وأكّد أنّ الدستور هو ”أعلى في نظامنا القانوني من كلّ نصّ ومن كلّ تأويل بريء أو غير بريء لأحكامه وأنتم أقسمتم على احترامه ولا تجهلون أن الإجراءات تكون باطلة إذا نصّ القانون على خلاف ذلك”.  واستشهد بقرار تعقيبي مدني عدد 5742 و 5780 مؤرّخ في 23 ماي 1968 يفيد أنّ القيام بالإجراء بعد فوات الآجال التي حدّدها القانون للقيام به يُضاهي عدم القيام بالإجراء أصلا.

”لا أثر في القانون التونسي لما سُمي خطأ في بالآجال الإستنهاضية (راجعوا إن شئتم الفروق الفقهية بين آجال التقادم والآجال النهائية وسقوط الآجال) فما يتعلّق بالنظام العام لا وجود فيه لإستنهاض أو استحثاث، فالإستنهاض يفيد أنّ ما قبله هو النوم أو السُبات سُبات مصطنع ظاهرة نوم أو تناوم وباطنه ما وُصِف بالتوافق أو الوفاق المُستتر والإستحثاث نقيض التقاعس والإرتخاء وإن كان هناك نوم أو تناوم، فالمجلس النيابي هو هو الذي يتحمّل وحده المسؤولية والآثار التي أدّت إلى هذا التأخير”. 

وأكّد قيس سعيد أنّ المحكمة الدستورية لم ”تُرسى أو تقف في أيّ مرسى أو شاطئ، بل بقيت تتقاذفها الأمواج في ظلّ ريح صرصر عاتية تتقلّب كلّ يوم بل وكلّ ساعة وتهبّ في شكل إعصار مصطنع في كلّ اتجاه”. 

واختتم رئيس الجمهورية مرساله إلى راشد الغنوشي قائلا ”إنّ الله وحده هو العالم بخائنة الأعين وبما تُخفي الصدور ولكن لا أحد يشكّ إلاّ إذا عميت البصائر وزاغت الأبصار المقصد الحقيقي من هذا القانون، إذ لا علاقة له بعلوية القانون وضمان علوية الدستور، فكيف لمن هو مطالب أمام القضاء وفارّ من العدالة، بل كيف للرّاشي والمرتشي والمُدان والمُعتدي أن يُطالب بمحكمة ينتصر إليها في الظاهر ويعمل على التسلّل إليها في الخفاء”. 

”إنّ لدينا من المعلومات الكثير، ليس هذا مجال تعدادها وذكرها وأنا على يقين أنكم على علم بها، لذلك فإنّنا نردّ إليكم هذا القانون المتعلّق بتنقيح القانون الأساسي للمحكمة الدستورية ولن يتمّ القبول بالختم إلاّ بعد تحقّقنا من تغليب أحكام الدستور ومن كان مقصده غير هذا فليعلم أنّ حججنا واضحة جليّة وإنّ مواقفنا ثابتة قوية وإرادتنا في ضمان علوية الدستور وحقوق شعبنا صادقة خالصة سوية”. 

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here