أيام قرطاج الكوريغرافية من 5 إلى 12 جوان 2021

0

المنبر التونسي (أيام قرطاج الكوريغرافية) – احتفت أيام  قرطاج  الكوريغرافية  بفن الهيب الهوب من خلال عرض deep لحمدي الطرابلسي، وفاء لهويتها كمهرجان شامل ومفتوح على كل فنون الرقص وتجليات الكوريغرافيا و تظاهرة حاضنة  لكل التجارب والمدارس والأجيال.

في هذا العرض صعد أربعة راقصين على الركح وهم: سهيل عبد الجليل وسليم مبروك وياسر مادي وحاتم دباك، بعد أن  قدموا من ولايات مختلفة وهي تونس ومدنين وصفاقس ليرسموا  بلغة الجسد قصة رقصة الهيب الهوب في تونس  منذ نشأتها إلى اليوم.

اختار الكوريغرافي حمدي الطرابلسي أن  يسلط  الضوء على حياة ومسيرة راقص الهيب الهوب وينقل معاناته في محاولة إثبات ذاته والدفاع عن فنه رغم التضييقات والتهميش وعدم الاعتراف.

في لوحات راقصة مؤثرة، يستحضر العرض تفاصيل ومحطات محبطة عاشها فنانو الهيب هوب حيث كان البوليس يمنع نشاطهم ويصادر حريتهم في الرقص والتعبير في الوقت الذي  كانوا  يمارسون فيه  فنهم في الشوارع ومحطات القطار بشغف وغبطة للتواصل  المباشر مع الجمهور. هي لحظات إحباط عاشها صاحب العرض بنفسه ما بين سنوات 2000 و2005، واليوم من خلال عرض deep   يسائل حمدي الطرابلسي السلطات وكل الأطراف المعنية عن إجحافها في حق هؤلاء الفنانين ويطالبها باحتضان مواهبهم والاعتراف بمهنتهم للمرور من طور الهواية إلى مرحلة الاحتراف.

في ديناميكية مذهلة وطاقة جبارة ومشاركة متناغمة، اتحدت الأجساد الشابة في تواصل روحي وانسجام شاعري لتبدع رقصات جماعية وثنائية وفردية، متعددة الانفعالات تراوحت بين التوازن والاختلال، التفاؤل والتشاؤم، المقاومة والاستسلام…

لقد اجتهد الراقصون عبر أسلحة أجسادهم  الناطقة  لنقل واقع الهيب هوب في بلادنا بكثير من الصدق والوفاء، كما نجحوا في إيصال عدم استقرار وضعية فنانيه الاجتماعية والمهنية  وتأرجح حظوظهم ما بين التقدير واللامبالاة.

في توظيف للرقص المعاصر، كانت الأجساد ترقص الهيب هوب والبريك دانس بمنتهى البراعة لتثبت أن هذا الصنف من الرقص قادر على التأقلم مع كل الأنماط المعاصرة والاندماج مع كل أصناف الكوريغرافيا الحديثة .

يدعو عرض حمدي الطرابلسي إلى الاعتراف بالهيب هوب وتنزيله المكانة التي يستحق كفن حي نابع من غريزة الجسد في الحركة والرقص وحب الحياة.

عرض chute لهشام الشبلي

لئن كان “السقوط يبدأ داخل النفس وسقوط الجسد آخر خطوة”،  فإنّ  الفنان هشام الشبلي اختار أن يقدم مقاربة فنية ومعالجة كوريغرافية للسقوط  بمختلف أنواعه ومظاهره، محذرا من آفاته وكارثته الكبرى.

في أوّل عرض “صولو” في مسيرته الفنية، صافح هشام الشبلي جمهور أيام قرطاج الكوريغرافية من فوق ركح مسكون بالتأمل والسؤال وملتزم بقضايا الوطن والشعب. عن السقوط المهدد لاستقرار الفرد والأمم والمتربص بنهضة الأشخاص والمجتمعات، لم يقتصر العرض على التطرق إلى الانهيار الاقتصادي الذي تعيشه تونس اليوم بل توّغل في عمق الذات الإنسانية ليعرّي زيف علاقتها وأحاسيسها  وموت ضميرها ومشاعرها وانتحار قيمها وأخلاقها …

ولأن الأوقات العادية كثيرا ما تكون خادعة ومراوغة، فإن أجواء الأزمات هي المختبر الحقيقي لما يدعيه الأفراد وتتشدّق به الجماعات من قيم وأخلاق، فلما يتعرّى المستور تسقط آخر أوراق التوت عن عورات النفس وإفلاس العقول. وبدوره أوضح عرض “السقوط”  أن أخطر أنواع السقوط التي  تضع  كل شيء على المحك هي  السقوط الأخلاقي بالأساس.

في لوحات  كوريغرافية  اعتمدت الرقص المعاصر ولم تخل من بعض تجليات الهيب هوب، كان جسد الراقص هشام شبلي يتحرك في صخب أحيانا وهدوء أحيانا أخرى  في محاولة  لاستيعاب ذاته من خلال حواراته مع عقله وضميره وتأملاته اليومية في معطيات الواقع للعثور على معنى وجوده بهذه الحياة.

لقد  فضح  عرض هشام الشبلي  خطورة  ظاهرة السقوط التي تسعى  إلى  تجميل القبيح وتقبيح الجميل ليسقط الجميع في المستنقع العفن للانحدار والتراجع على كل المستويات.

من أجل تبليغ مقصده وإيصال رسالته، لم يستخدم هشام الشبلي  فقط إبداعات الجسد الراقص بل قام بتطعيم عرضه بفواصل موسيقية ونص سردي مقروء ومقاطع فيديو حيّة… وبدوره عزف هذا الفنان على آلة القيتار وجع الإنسان في مجتمع على حافة السقوط والانهيار.

كمن يلاحق حلما أوبقايا أمل، ركض الجسد الراقص منفردا في انسجام مع الأضواء والأصوات داعيا الإنسان إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه وإصلاح ما انكسر فيه من قيم وأخلاق حتى ينقذ نفسه ومجتمعه من السقوط  المدوي في أسفل  القاع.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here