الهايكا تسعى إلى بعث صندوق لدعم الإنتاج الإذاعي والتلفزي وإلى إحداث شبكة الهيئات التعديلية المغاربية

0

المنبر التونسي (دعم الإنتاج الإذاعي والتلفزي) – أعلن رئيس الهيئة العليا للاتصال السمعي والبصري (الهايكا) النوري اللجمي أن الهيئة تسعى إلى بعث صندوق لدعم الإنتاج الإذاعي والتلفزي على غرار ما هو معمول به في قطاع السينما.

جاء ذلك في الكلمة الافتتاحية التي قدمها في سهرة رمضانية حوارية التأمت مساء الثلاثاء بالعاصمة حول « الأعمال التلفزية بين النقد والتعديل » بمشاركة مجموعة من الخبراء والمختصين في القانون وفي مجال حقوق الإنسان وفي الإعلام السمعي والبصري، وبحضور عدد من المنتجين والمخرجين والممثلين وأصحاب المؤسسات الإعلامية فضلا عن كوكبة من الوجوه الثقافية والإعلامية وممثلي المجمع المدني.

وأشار إلى أن هذا اللقاء هو موعد سنوي يعود من جديد بعد توقف سنتين بسبب جائحة كورونا، مبينا أن السهرة ليست تقييمية بل هي فرصة لجمع مختصين في الإنتاج السمعي والبصري والاستماع الى آراء كل المتدخلين، مما يساهم في تثقيف المجتمع ويجعل المنتجين يعدّلون، ربما مستقبلا، في طرق تناول المواضيع سواء من حيث السيناريو أو المونتاج أو غيرها.

ومن جانبه كشف عضو الهيئة هشام السنوسي أن « الهايكا » بصدد العمل على إحداث شبكة الهيئات التعديلية المغاربية، وهي تهدف الى التشجيع على إنتاج الأعمال التلفزية من جهة، والتعاون في مجال التفاوض والإنتاج المشترك من جهة أخرى.

وأوضح في تصريح لوات أن الإنتاج الدرامي يتطلب موارد مالية كبيرة وبالتالي يصبح من الأفضل الخروج من حدود البلد الواحد، حيث يصبح الجمهور مضاعفا وبالتالي تصبح الكلفة غير باهضة.

وأضاف في هذا السياق: لابد من التفاوض مع المنصات الكبرى للحصول على مقابل مادي لنشاطها في بلداننا ولا يمكن لبلد بمفرده أن يفاوض للحصول على حقوقه مشيرا إلى أن الاتحاد الأوروبي نجح في ذلك لأنه اعتمد في التفاوض على النسبة الديمغرافية.

وأكد أن الهيئة ترى من الضروري التحلي بالعقلانية وتجاوز الخلافات السياسية الموجودة بين بعض البلدان المغاربية وتكوين شبكة للهيئات التعديلية المغاربية حتى يتوفر فضاء للمفاوضات مع الـ »غافا » (تجمع يضم مؤسسات غوغل وآبل وفايسبوك وأمازون) على سبيل المثال، وفرض ضرائب على المنصات المعروفة والمستعملة في بلداننا والتي بصدد جني أموال دون دفع ضرائب في المقابل.

وبخصوص تعامل الهايكا مع الأعمال الدرامية وصمتها إزاء ما اعتبره عدد من المشاهدين مؤاخذات على المسلسلات المعروضة، قال السنوسي إن المسلسلات والأعمال الإبداعية ليست خارج التعديل ولكن هناك فرق بين تناول العمل الصحفي والعمل الدرامي، إذ يجب مراعاة البناء الدرامي وحرية الكاتب في تناول المواضيع مع محاسبته بالأدوات النقدية.

واعتبر أن ما حصل من جدل يعتبر مسالة إيجابية من حيث فتح المجال للرأي العام للنقاش، وثمّن مجهودات أصحاب المؤسسات الإعلامية رغم شح الإمكانيات، وأوضح في هذا السياق أن الهيئة حرصت على ألا تضرّ بالتجارب، لافتا الى أن بعض البلدان تتحدث عن « الاستثناء الثقافي » وكذلك عن « سيادة الثقافة » وهو ما يجعل التعامل مع المنتوج الإبداعي مغاير لطريقة التعامل مع المنتوج الإعلامي.

هذا الرأي ذهب إليه أيضا الروائي والمختص في القانون (المحامي لدى التعقيب) المنوبي زيود في مداخلة بعنوان « الفكر والإبداع إشكالية عابرة لتاريخ » حيث بين أن محاكمة الإبداع والمبدعين ظاهرة قديمة منذ ظهور « ألف ليلة وليلة » حيث صودرت مطبوعات مدبولي، وأشار الى محاكمات طه حسين وبودلير وصولا الى محاكمة « زواولة » (رسامي الغرافيتي) في تونس سنة 2013 كما أشار إلى محاكمة عادل إمام عن مجمل أفلامه إلا أن القاضي المستنير أحمد سميح الريحاني برّأه معتبرا أن « الأعمال الإبداعية من خيال المبدع ولا عقاب على الخيال » فالأفكار لا تحاسب.

أما الخبير السابق لدى اليونسكو والمختص في مجال حقوق الإنسان، بسام عيشة، فقد تناول في مداخلته صورة الطفل في الأعمال الدرامية الرمضانية في القنوات التونسية، وشدد على أن الهاجس الفني وتحقيق نسب المشاهدة يجب ألا يكون على حساب مصلحة الإنسان، مؤكدا على أهمية أن يكون صاحب العمل ملما بالمبادئ العامة لحقوق الإنسان. وقال لئن لم تخل الأعمال الدرامية من هنات فإنها لا ترقى الى الانتهاكات الجسيمة. كما نبه من خطورة استخدام الأطفال دون سن 16 سنة في الاعمال الدرامية، ومن خطورة جعل السلوك الممنوع طبيعيا. ودعا الى إنجاز دراسة حول تأثير الأعمال الدرامية على المتلقي لتساهم في تقييم وتقويم الأعمال الدرامية مستقبلا.
» تراجع حجم الإنتاج  »

ولدى تقديم هذه السهرة أفادت عضوة الهيئة راضية السعيدي أن حجم الأعمال التلفزية المنتجة هذا العام سواء كانت دراما او هزلية او كاميرا خفية تعدّ ضئيلة مقارنة بالعام الماضي إذ اقتصرت على 3 أعمال درامية (في عشر قنوات تلفزية) و3 سلسلات هزلية و5 كاميرا خفية و1 سلسلة بوليسية.

وبحسب المسح الذي قامت به « الهايكا » لعشر قنوات تلفزية تونسية (باستثناء الوطنية الثانية والقناة التعليمية) فإن 60 بالمائة إنتاج قديم أعيد بثه وهو ما يؤكد ارتفاع كلفة الإنتاج.

ومثل اللقاء مناسبة قدم خلالها المسؤول عن وحدة الرصد بالهيئة نجيل الهاني، أبرز نتائج تقرير الرصد المتعلق بالاتصال التجاري في القنوات التلفزية والاذاعية خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان (من 2 الى 8 أفريل 2022).
كما تم خلال السهرة بث مقتطفات من رصد الهيئة لآراء مختلفة لمبدعين من ممثلين وأكاديميين ومنتجين وغيرهم حول مسلسل « براءة » الذي أثار الكثير من الجدل، ليكون منطلقا للحوار والتطرق الى مختلف الجوانب المتعلقة بالأعمال الدرامية بحضور أصحابها وقد كان من بين الحاضرين الذين استمعوا إلى آراء المختصين وممثلي المجتمع المدني والإعلاميين، مخرج هذا المسلسل « سامي الفهري » الذي اكتفى بالاستماع للنقاش وامتنع عن تقديم تصريحات لممثلي وسائل الإعلام.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا