جمعية القضاة: المجلس المؤقت للقضاء المالي غير مؤهل لاعتماد أيّ نظام تقييم مالي

0

المنبر التونسي (جمعية القضاة) – ذكر المجلس القطاعي لجمعيّة القضاة التونسيين بمحكمة المحاسبات، اليوم الأربعاء، على إثر إعلان المجلس المؤقت للقضاء المالي عن اعتماد “نظام تقييم للقضاة الماليين” تطبيقا للمرسوم عدد 11 لسنة 2022 وإعلانه عن هذا النظام المسقط في اجتماع أعضاء المجلس المؤقت بقضاة محكمة المحاسبات بتاريخ 25 ماي 2022, بالموقف المبدئي لجمعيّة القضاة التونسيين المتمسّك بالاستقلاليّة الهيكليّة والوظيفيّة للسلطة القضائية وفقا للباب الخامس من الدستور ووفقا للاتفاقيات والمعاهدات والمعايير الدولية لاستقلال القضاء ورفضها المبدئي إحداث مجلس مؤقت للقضاء بموجب مرسوم خارج مبادئ الشرعية والتأسيس لوضع يتعارض مع الدستور ويرتهن المسارات المهنيّة للقضاة بيد السلطة التنفيذيّة.

كما ذكّر بالموقف المبدئي للمجلس القطاعي بمحكمة المحاسبات الرافض لتركيز المجلس المؤقت للقضاء المالي وللمرسوم عدد 11 لسنة 2022 الذي تضمّن خروقات كبيرة لاستقلاليّة القضاة الماليين وفقا للمعايير الدولية لاستقلال القضاء ووفقا للمعايير المهنية للمنظمة الدوليّة للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة “الانتوساي” والتي تنضوي ضمنها محكمة المحاسبات التونسية باعتبارها هيئة عليا للرقابة وفقا لمتطلبات المعايير الدولية وجزء لا يتجزأ من السلطة القضائيّة وفقا للدستور.

وأكّد تمسّكه بموقف المجلس الوطني لجمعيّة القضاة التونسيين المجتمع بتاريخ 12 مارس 2022 بخصوص إرساء المجلس الأعلى للقضاء المنصّب وغير الشرعي والذي يرفض التعامل معه ويحمّل أعضاءه المسؤولية الكاملة لقبولهم الانخراط في تركيز هيكل غير شرعي وتابع للسلطة التنفيذية.

وشدّد على أنّ المجلس المؤقت للقضاء المالي غير مؤهل لاعتماد أيّ نظام تقييم للقضاة الماليين باعتبار تركيزه خارج إطار الشرعيّة وخارج المبادئ الدستورية الضامنة لاستقلاليّة السلطة القضائيّة لاسيّما الاستقلاليّة التامة للمجلس القضائي عن بقيّة السلط وتركيزه بأغلبية منتخبة وبما يضمن حق القضاة في اختيار ممثليهم عن طريق الانتخاب وتمثيليتهم في كل الرتب وفقا لأحكام الدستور والمعايير الدوليّة ذات الصلة، مؤكداً أنّ المجالس الشرعيّة والمستقلّة والمنتخبة هي وحدها المؤهلة لوضع أنظمة موضوعيّة وتشاركيّة لتقييم القضاة وفق المتطلبات اللازمة لاستقلاليّة ونجاعة التقييم.

وحذّر المجلس المؤقت للقضاء المالي من اعتماد “نظام التقييم المسقط” والمعدّ خارج إطار الشفافيّة والموضوعيّة وتوظيفه لضرب استقلاليّة القضاة الماليين وحيادهم عبر التحكّم في مساراتهم المهنيّة وإخضاعها لمجلس غير شرعي وغير منتخب وإلغاء ضمانات وآليات استقلال القضاء المالي وفقا للدستور والمعايير الدولية لاستقلال القضاء ومعايير منظمة الانتوساي.

ونبّه إلى خطورة استغلال مناخات تغيب فيها كل الضمانات الدستورية والهيكليّة المستوجبة لاستقلالية القضاة لتمرير “نظام تقييم للقضاة الماليين” والفرض بسلطة الأمر الواقع لنظام تقييم يقوم على السلطة الرئاسيّة المباشرة دون أدنى مبدأ مواجهة يكفل للقاضي الاعتراض عليه، واعتماد تقييم يتأثر بعلاقة القاضي بالجهات الخاضعة لرقابته بما لا يضمن اضطلاعه بمسؤوليّاته بصورة موضوعيّة وفعالة بكامل الاستقلاليّة وفي مـأمن من الضغوط والتأثيرات الخارجية التي يمكن أن تمارسها هذه الجهات.

كما أعلن تصدّيه الكامل لهذا النظام المسقط لتقييم القضاة الماليّين في غياب أيّة ضمانات لحماية مساراتهم المهنيّة من التأثير واضطلاعهم بمسؤولياتهم بكامل الاستقلالية والحيادية والنزاهة والنجاعة عبر ممارسة كلّ الأشكال النضاليّة المتاحة بما في ذلك الطعون القضائية اللازمة ضدّ كلّ الإجراءات المتخذة من قبل المجلس المؤقت للقضاء المالي في هذا الخصوص كممارسة الطعون ضدّ القرارات غير الشرعية التي تنال من حقوق القضاة وضمانات استقلالهم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا