‘من قصص نجاح رحلة الإستعداد’.. تقنية تبريد الملاعب تجسّد الإرث المستدام لمونديال 2022

0

المنبر التونسي (تبريد الملاعب) – تمثل تقنية تبريد ملاعب  كأس العالم FIFA قطر 2022 إحدى أبرز قصص نجاح رحلة الإعداد لاستضافة البطولة، انطلاقاً من المكانة التي حظي بها كل من الابتكار والاستدامة، في صميم التحضيرات لتنظيم النسخة الأولى من المونديال في العالم العربي.

والتزمت قطر بما تعهدت به لمجتمع كرة القدم في العالم خلال تقديم ملفها لاستضافة البطولة، بتطوير تقنية مبتكرة لتبريد استادات البطولة، للتغلب على حرارة الصيف خلال فترة المنافسات، التي كانت تقام عادة في شهري جوان وجويلية

، خلال النسخ السابقة من البطولة.

ورغم إقامة منافسات المونديال في نوفمبر وديسمبر، حيث تتراوح درجة الحرارة في قطر بين 18-24 درجة مائوية، وهي أجواء مثالية للاعبين والمشجعين، أوفت قطر بما وعدت به، وقدّمت للعالم صروحاً مونديالية مبرّدة، باستخدام تقنية تبريد مبتكرة حرصت على ألا تُصدر لها براءة اختراع لإتاحة فرصة الاستفادة منها في جميع أنحاء العالم.

وكان استاد خليفة الدولي أول الملاعب المونديالية التي شهدت تشغيل نظام التبريد الجديد خلال افتتاحه في ماي2017، ثم جرى تضمين التقنية المبتكرة في بناء ستة ملاعب

مونديالية أخرى، إلى جانب استخدامها في تبريد مجموعة من المرافق في أنحاء البلاد. وتتيح التقنية المبتكرة استضافة المنافسات والأحداث الكبرى على مدار العام من خلال تبريد المرافق الرياضية، وكذلك تبريد مرافق أخرى مثل وجهات التسوق، والمزارع ما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي في البلاد.

وتأتي التقنية المتطورة الموفرة للطاقة ثمرة لعلاقة وثيقة بين اللجنة العليا للمشاريع والإرث وجامعة قطر، حيث نجح فريق من كلية الهندسة بالجامعة بقيادة أستاذ الهندسة الدكتور سعود عبد الغني في ابتكار تقنية التبريد، بعد إعلان فوز قطر بحق استضافة المونديال.

 وقال الدكتور سعود عبد الغني مهندس تقنية تبريد ملاعب كأس العالم قطر 2022، أن دراسته لنيل درجة الدكتوراه تناولت تكييف الهواء في السيارة، ومنها انطلق في مشروعه لابتكار نظام تبريد يعمل على نطاق أوسع مصمم خصيصاً لملاعب المونديال.

وأوضح عبد الغني أن جميع ملاعب  المونديال جرى تزويدها بالتقنية المتطورة باستثناء وحيد لملعب 974 الذي يمكن تفكيكه بالكامل، ويمتاز بتهوية طبيعية نظراً لإطلالته على مياه الخليج العربي. وتختلف آلية عمل تقنية التبريد في الاستادات السبعة عن بعضها البعض وفقاً لتصميم كل ملعب، حيث جرى تعديها بما يتلاءم مع المواصفات الخاصة بالتصميم والمزايا الفريدة التي يتصف بها كل ملعب.

وأضاف: “تُستخدم الطاقة الشمسية في توليد الطاقة اللازمة لتبريد الهواء، ثم دفع الهواء البارد إلى داخل الملعب، ثم سحب الهواء المبرّد من قبل، ليعاد تبريده مرة أخرى ثم تنقيته، قبل دفعه مجدداً في اتجاه المشجعين واللاعبين في الملعب عبر فوهات في جوانب أرضيته وأسفل مقاعد الجمهور. كما تستخدم أنظمة العزل والتبريد الذي يستهدف نقاط محددة في الملعب، لجعل التقنية صديقة للبيئة قدر الإمكان.

وتابع الدكتور عبد الغني: “نعني بتبريد نقاط محددة استهداف المناطق التي يتواجد فيها الأفراد فقط، مثل أرضية الملعب والمدرجات. ويتميز كل استاد بهيكل أشبه ما يكون بحاجز يضم في داخله فقاعة باردة. وتعمل تقنية تدوير الهواء على تبريد الهواء وتنقيته ومن ثم دفعه نحو اللاعبين والمشجعين. ويجري تبريد كل ملعب  للوصول إلى درجة حرارة تبلغ حوالي 20 درجة مائوية، مع تبريد في مواضع محددة يعزز التزامنا بالاستدامة والمحافظة على البيئة.”

وأشار أستاذ الهندسة في جامعة قطر إلى أن الضغط على أنظمة التبريد سيكون محدوداً خلال منافسات المونديال في نوفمبر وديسمبر، بفضل اعتدال الطقس في البلاد خلال هذه الفترة من العام، لكنه أكد أنها ستسهم في توفير أجواء مريحة لكل من اللاعبين والمشجعين خلال الحدث المرتقب.

وفي ضوء عدم إصدار براءة اختراع لحماية حقوق ابتكار التقنية؛ يمكن الاستفادة من تصميمها وتعديلها بما يناسب مختلف احتياجات قطاع الأعمال والدول وتطوير نظم تبريد مماثلة في أنحاء العالم.

وفي هذا السياق، أضاف مبتكر تقنية التبريد: “تشكل هذه التقنية نقلة نوعية من شأنها إحداث تغيير ملموس في الدول ذات الطقس الحار، ولهذا السبب حرصنا على إتاحتها للجميع لتحقيق الفائدة العامة بدون أن يترتب على ذلك أي كلفة. وأشعر بالاعتزاز لابتكار هذه التقنية في قطر والتي يمكن تكييفها وتعديلها وفقاً لاحتياجات قطاع الأعمال والدول من حول العالم، وتعد إحدى الإنجازات الهامة التي تفخر قطر بتقديمها إلى العالم.”

واختتم مهندس تقنية تبريد ملاعب  المونديال: “شكّل تحفيز الابتكار القائم على التكنولوجيا أحد الوعود التي التزمت بها قطر، وبذلت في سبيل تحقيقها جهوداً هائلة ضمن الاستعدادات لاستضافة البطولة، ونشهد حالياً تقنية التبريد المستخدمة في الملاعب وفي العديد من المرافق والمناطق في أنحاء الدولة. وأتطلع إلى المرحلة المقبلة التي يجري فيها تطوير هذه التقنية لإفادة المجتمعات الأخرى حول العالم.”

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا