“قناوة ديفيزيون” في الحمامات… موسيقى عابرة للحدود تناصر القضايا الإنسانية الكونية

0

المنبر التونسي (قناوة ديفيزيون) – اكتست سهرة الاثنين 20 جويلية2026 ضمن فعاليات الدورة 60 لمهرجان الحمامات الدولي، ألوانا مغاربية وإفريقية مع صعود فرقة “قناوة ديفيزيون” الجزائرية إلى الركح، حيث أخذت الجمهور في رحلة موسيقية امتدت قرابة ساعتين.

وسجلت السهرة حضورا جماهيريا لافتا خاصة من فئة الشباب. كما استقطبت عددا من المصطافين الجزائريين. وقد تجاوب الحاضرون مع أغاني الفرقة  مرددين كلماتها ومواكبين إيقاعاتها حتى ختام العرض.

واختارت “قناوة ديفيزيون” أن تتحدث بلغتها الموسيقية الخاصة حيث حافظت الآلات التقليدية على حضورها في قلب العرض من خلال الشقاشق والآلات ذات الجذور الإفريقية، فيما نسجت الآلات الوترية كالغيتار والغيتار باص والباتري  طبقة صوتية موازية من دون أن تطغى على الإيقاعات الأصلية ، وفي هذا التوازن بين التراث والتجريب تشكلت ملامح عرض ظل وفيا للهوية التي عُرفت بها الفرقة منذ تأسيسها سنة 1992.

وتنقل “أمازيغ كاتب” ورفاقه بين عدد من أشهر أعمالهم، من بينها “يا ليلي” و”كارافان” و”حلال الليلة” و”مليكة متحجبة” و”أومبر إيل” و”كوبا يارا” و”دوقة دوقة”. وتعاقبت الأغاني بإيقاع متدرج حافظ على تماسك العرض، فيما توزعت الكلمات بين العربية والفرنسية والإنقليزية إلى جانب الأمازيغية التي ظلت حاضرة في جانب من رصيد الفرقة في انسجام مع طبيعة مشروعها الموسيقي العابر للغات والحدود.

هذا التنوع اللغوي  كان امتدادا لرؤية فنية تشكلت عبر سنوات طويلة. فالأغنية لدى “قناوة ديفيزيون” تنطلق من القناوة باعتبارها ذاكرة موسيقية إفريقية ثم تنفتح على أنماط أخرى من دون أن تتخلى عن جذورها. ولهذا تبدو أعمالها في كثير من الأحيان أقرب إلى حوار بين عوالم موسيقية متعددة منها إلى مزج عابر للأنماط.

وتحضر في هذا المشروع مواضيع الغربة والهوية والحرية والحب والسلام، إلى جانب قضايا اجتماعية وسياسية وإنسانية أوسع، من دون أن تنزلق الأغاني إلى الخطاب المباشر أو الشعارات .

وتعود جذور هذه التجربة إلى سنة 1992، حين أسس “أمازيغ كاتب” الفرقة في ظرف اجتماعي صعب كانت البطالة أحد أبرز ملامحه. وكان قد غادر الجزائر إلى فرنسا سنة 1988 حاملا معه تجربة شخصية مع المنفى ستصبح لاحقا إحدى الركائز الأساسية لمشروعه الفني. ومن هنا اكتسب اسم “قناوة ديفيزيون” معناه، إذ ارتبط منذ بداياته بأصوات المهاجرين والمهمشين وبالذاكرة الإفريقية التي تستحضر تاريخ العبودية، قبل أن تتسع هذه الرؤية لتشمل الإنسان في معناه الكوني بعيدا عن الحدود الجغرافية .

وقد أسهم هذا الخيار في توسيع دائرة جمهورها داخل المغرب العربي وأوروبا، حيث رسخت حضورها بفضل عروضها التي تقوم على التفاعل المباشر مع الجمهور . ورغم مرور أكثر من ثلاثة عقود على تأسيسها، ما تزال “قناوة ديفيزيون” قادرة على استقطاب مستمعين من أجيال مختلفة، مستفيدة من مرونة مشروعها الموسيقي ومن انفتاحه المستمر على تجارب جديدة.

وبعد سهرة حملت إيقاعات القناوة والريغي من الضفة الجنوبية للمتوسط، يفتح مهرجان الحمامات الدولي، في سهرة الثلاثاء 21 جويلية 2026 ، نافذة على الموسيقى الأمريكية مع الفنان بيغ دادي ويلسون، الذي يقدم عرضه “Back To The Roots”، وهي رحلة موسيقية يعود فيها إلى جذور البلوز والسول والفولك، مواصلا بذلك تنوع البرمجة الفنية للدورة 60 للمهرجان التي تقام تحت شعار “ذاكرة تعيش”.

#قناوة ديفيزيون      #الحمامات       #الدورة60لمهرجانالحماماتالدولي

  

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.