رمضانيات بيت الشعر في قفصة: الشعر من أرض البدايات

0

المنبر التونسي (رمضانيات بيت الشعر في قفصة) – بلغت رحلة بيت الشعر التونسي هذه المرّة ولاية قفصة الأرض التي شهدت أعرق حضارات ما قبل التاريخ حيث تجدّد الموعد مع الكلمة، وكأن الأرض التي شهدت بدايات الإنسان ما تزال تنصت إلى صوته وهو يبتكر المعنى والجمال، في سهرة السبت 07 مارس 2026 بالمركب الثقافي ابن منظور وبالشراكة مع المندوبية الجهويّة للشؤون الثقافية بالجهة، التقى أهل الشعر ومحبو الكلمة في أمسية ستبقى عالقة في الأذهان.

افتتحت السهرة بتكريم الشاعر علي السماوي، أو كما يلقب بأيقونة قفصة وهو يُعدّ أحد الأصوات الشعرية المتفردة حيث تتقاطع في تجربته الثقافتان العربية والفرنسية، وتتجاور الأسطورة مع التأمل الفلسفي، ويتخذ الشعر لديه هيئة رحلة روحية، تستدعي رموزاً كونية وشخصيات أسطورية، مثل أورفيوس وبروميثيوس، يصوغ من خلالها رؤيته للعالم وقد تجلّت هذه الرؤية في دواوينه، التي نذكر من بينها Orphée ou l’amour éternel الصادر سنة 1991 وقد قدم هذا الديوان الشاعر السينغالي Léopold Sédar Senghor

 وProméthée vole toujours سنة 1993، وللمفكر والأديب والشاعرعلي السماوي مكتبة تحتوي على سبعة آلاف مجلد وكتاب جمعها خلال رحلاته.

وفي كلمة ألقاها بالمناسبة عبر الشاعر والمفكرعلي السماوي عن مدى سعادته بهذا التكريم فقال مستعيرا أبيات صفي الدين الحلي   “هجم السرور حتى أنه من فرط ما قد سرني أبكاني… فابك يا عين صار الدمع عندك حالة …تبكين في فرح وفي أحزاني.

ثم أضاف أن العالم اليوم يمر بما وصفه الشاعر معروف الرصافي الذي قال: ” أرى مستقبل الأيام أولى.. بمَطْمَح من يحاول أن يسودا.. فما بلغ المقاصد غيرُ ساع.. يردّد في غدٍ نظراً سديدا..فَوَجِّه وجه عزمك نحو آت.. ولا تَلفِت إلى الماضين جيدا..وهل أن كان حاضرنا شقيّاً

نسود بكون ماضينا سعيدا..

 ثم توالت مداخلات الشعراء: أبو القاسم التليجاني وإبراهيم بالهامل وبدر الدين أحمد وجمال عمايميّة والعيد مصابحيّة وعادل الرداوي، وقد قدّم السهرة الدكتور خير الدين زرّوق فيما قدم الوصلات الموسيقية مجموعة “طرب” للموسيقى العربية التي شنفت الآذان بأنغامها الرائقة، فخلقت في الفضاء حالة من الإصغاء والتماهي.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.