الخرايفي: هذه تفاصيل الصلح الجزائي وآليات تطبيقه ومعوقاته

0

المنبر التونسي (الصلح الجزائي) – تدارس مجلس الوزراء الأخير مشروع نص يتعلق بالصلح الجزائي مع من نهبوا البلاد ومن هم بصدد نهبها إلى حد اليوم، وفق ما أعلنه رئيس الجمهورية قيس سعيد الخميس لدى إشرافه على ثاني مجلس للوزراء بقصر قرطاج، مؤكدا أن هذا المشروع سيصدر في مرسوم رئاسي.

وأوضح الباحث في القانون الدستوري رابح الخرايفي في تصريح لموزاييك ان الصلح الجزائي في القانون الجزائي العام كما نص عليه الفصل 335 من مجلة الإجراءات الجزائية التونسية هو آلية “تهدف إلى ضمان جبر الأضرار الحاصلة للمتضرر من الأفعال المنسوبة إلى المشتكى به مع إذكاء الشعور لديه بالمسؤولية والحفاظ على إدماجه في الحياة الاجتماعية”.

وبين الخرايفي ان السياق الذي تحدث فيه رئيس الجمهورية عن مرسوم الصلح الجزائي هو سياق اخر غير ان الفلسفة العامة لهذا الصلح هي ذاتها.

وقال الخرايفي ان السياق الذي تحدث فيه رئيس الجمهورية هو  الضرر الذي لحق  الدولة التونسية  من سرقة وسوء استعمال السلطة وفساد  وتهرب ضريبي ارتكبه عدد من رجال الاعمال والسياسيين منذ سنة 1987 الى  تاريخ صدور مرسم الصلح الجزائي.

الصلح بمرسوم وليس قانون

وأشار الخرايفي إلى أن الصلح الجزائي الذي اعلنه رئيس الجمهورية سيكون في شكل مرسوم رئاسي وليس بقانون، باعتبار تجميد اختصاصات مجلس نواب الشعب والعمل بالإجراءات الاستثنائية بمقتضى الأمر الرئاسي عدد 80 المؤرخ في 25 جويلية 2021، إضافة الى جمع رئيس الجمهورية بيده السلطات التنفيذية والتشريعية بمقتضى الأمر عدد 117 المؤرخ في 22 سبتمبر 2021.

وشدد الخرايفي على ان الامر الرئاسي عدد 117 يخول لرئيس الجمهورية اتخاذ المراسيم إلى تاريخ انتخاب مجلس نيابي جديد، وتقوم المراسيم مقام القوانين.

نطاق نفاذ مرسوم الصلح الجزائي

واعتبر الخرايفي ان المرسوم المتعلق بالصلح الجزائي سيكون له اثر رجعي أي سينطبق على المشمولين باجراته بداية  1987  إلى تاريخ صدوره. وسيشمل الأشخاص المذكورين بتقرير ” عبد الفتاح عمر”، والأشخاص الموقوفين  بالسجون ، والأشخاص الملاحقين  قضائيا وكل من سيدرجون بقائمة المطالبين بالصلح.

المشاكل التي تواجه هذا المرسوم:

ونوه الخرايفي الى ان المرسوم الجديد سيواجه عدة مشاكل قانونية وسياسية باعتبار ان بعض الاشخاص المذكورين في تقرير عبد الفتاح عمر قد فارقوا الحياة وتركوا ورثة واقتسموا ارث،  وهناك من اجرى الصلح وفق إجراءات قانون المصالحة الذي اصدره رئيس الجمهورية الراحل الباجي قايد السبسي، وهناك من ابرم صلحا مع هيئة الحقيقة والكرامة.

واضاف الخرايفي ان الغموض لا يزال يحيط بتنفيذ مقترح المرسوم الجديد خصوصا وان رئيس الجمهورية يقول انه على المعني ان ينجز مشاريع يطلبها المواطنون في المعتمديات الفقيرة على ان لا تكون هذه المشاريع بعنوان استثمارات.

سعيد يؤكد ان مشاريع الصلح الجزائي لن تكون بعنوان الاستثمار

وكان رئيس رئيس الجمهورية قيس سعيد أوضح الخميس، أثناء إشرافه على اجتماع مجلس الوزراء، أنه سيتم تدارس مشروع نص يتعلق بالصلح الجزائي مع من نهبوا البلاد ومن هم بصدد نهبها إلى حد اليوم، وفق قوله.

وقال سعيد إن هذا المشروع يتمثل في ترتيب تنازلي للمبالغ المالية المنهوبة المطلوبة من هؤلاء أمام هيئة خاصة، يليه ترتيب تنازلي للمعتمديات حسب نسبة الفقر في كل واحدة منها، على أن يقوم الأكثر تورطاً من ناحية المبلغ المطلوب ببعث مشاريع في المعتمديات الأكثر فقراً.

وأكد سعيد أن المبالغ المطلوبة تقدر ب13.500 مليون دينار، مؤكداً أن أموال الشعب ستعود إلى الشعب.

وبين سعيد ان المشاريع التي سيتم إنجازها في اطار مرسوم الصلح الجزائي ستكون وفق ما يطلبه المواطنون وليس بعنوان استثمار كما يقولون وفق وله.

وأوضح أنه سيتم إنشاء لجنة جهوية للتنسيق ومتابعة تنفيذ هذه المشاريع، ليتم إثر ذلك إبرام صلح مؤقت مع المعنيين بالأمر وذلك حتى تبقى المشاريع التي تم انجازها تحت الرقابة، فإذا ظهر فيها عيب يتولى المعنيون إصلاحه مع تسليط خطايا، وفق قوله.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا