أنا يقظ: جميع المجالس البلدية تأثّرت بالخلافات السياسية والضغوطات

0

المنبر التونسي (أنا يقظ) – خلص تقرير منظمة “أنا يقظ” حول دراسة لتقييم نظام النزاهة المحلي للوقاية من الفساد، والذي شمل كلّ من بلديات أريانة والمرسى وطبربة ودوار هيشر والتضامن وباردو وحمام الشط والمحمدية، إلى جملة من الاستنتاجات أبرزها أنّ المسار الانتخابي البلدي لم يشهد تجاوزات أثّرت على نزاهته، لكن يبقى من الضروري الحرص على احترام مبادئ الشفافية والمساءلة والنزاهة من خلال تمكين المؤسسات، وأساسا محكمة المحاسبات، من الوسائل القانونية اللازمة الضامنة لسلامة المسار الانتخابي وضمان سرعة الاستجابة لإيقاف مخاطر المخالفات والجرائم الانتخابية على نزاهة الحياة العامة في مستواها المحلي.

وأكّد تقرير منظمة “أنا يقظ” أنّ المجالس المحلية للبلديات المشمولة بالتقيّيم الذي انطلق مباشرة مع الانتخابات البلدية لسنة 2018، تشترك جميعها في عدم القدرة على الاستجابة إلى حاجيتها بسبب ضعف الموارد المالية والبشرية وكيفية التصرف فيها، فضلا عن غموض الإطار القانوني المنطبق.

كما أظهر التقرير أنّ جميع المجالس البلدية تأثّرت بالخلافات السياسية والضغوطات المتأتية أساسا من قبل الأغلبيات المجلسية على نجاعة العمل البلدي مما أثر على المصلحة العامة والمرافق العمومية المحلية في غياب ثقافة حقيقة للمساءلة والتشاركية الفعلية في اتخاذ القرارات ورسم التوجهات الكبرى للنشاط البلدي.

وقالت منظمة “أنا يقظ” إنّ تطبيق البلديات لواجباتها القانونية المتعلقة بتطبيق مقتضيات الشفافية والنزاهة لم يكن نابعا من اقتناع منها بأهميتها وتأثيرها على نجاعة العمل البلدي، وإنّما ظلّ نابعا من هاجس بلوغ الحصول على الاعتمادات المتأتية من صندوق القروض أو المنح السنوية، التي تبقى ضرورية لضمان سير المرافق العامة المحلية، فضلا عن الدور الذي لعبته مكونات المجتمع المدني المحلي من أجل فرض احترام المبادئ التوجيهية للعمل البلدي.

وأكّدت المنظمة أنّ تعثّر مسار إرساء اللامركزية، كواجب دستوري محمول على الدولة، يعود أساسا إلى عدم توفير المرافقة الكافية والدعم الضروري للبلديات بما يمكنها فعليا من تحقيق الأهداف التي انتخبت من أجلها.

ودعت المنظمة كلّ البلديات إلى مزيد العمل على ترسيخ قيم النزاهة والشفافية والمساءلة ومكافحة الفساد واعتمادها كمعايير للتقييم الذاتي للأداء.

كما طالبت المنظمة رئاسة الحكومة بضرورة تفعيل خطة عمل واضحة لمرافقة مسار اللامركزية تشمل مختلف أبعاد تسيّير الشأن العام وتشريك كلّ الأطراف المتداخلة، مع التأكيد على أنّ ديمقراطية القرب المعتمدة تبقى خيارا سياسيا يخدم مصلحة المواطنين والمواطنات.

وأكّدت أيضا على ضرورة مراجعة نظام تقييم أداء العمل البلدي المعتمد حاليا حتى يكون متلائما مع متطلبات الشأن المحلي ويأخذ بعين الاعتبار الأهداف الحقيقية وراء إرساء السلطة المحلية.

وفي هذا السياق، اقترح عضو منظمة “أنا يقظ” مهاب قروي على الدولة إحداث هيئة وطنية مستقلة لمرافقة البلديات حتى لا يبقى الحكم المحلي يرتحل بين عديد الوزارات والهياكل، وفق تعبيره.

وعبّر قروي عن تخوفه من إعادة البلديات إلى سلطة إشراف وزارة الداخلية، مشيرا إلى وجود نوايا مبيتة لحلّ المجالس البلدية خصوصا بعد إعلان رئيس الجمهورية تعليق عدد من أبواب الدستور وعدم لمس أي اهتمام بالبلديات في الخطاب الرسمي للحكومة والسلطة الحاكمة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا