المنبر التونسي (أزمة الكهرباء) – مع الارتفاع القياسي في درجات الحرارة التي تشهدها البلاد هذه الأيام، تعالت أصوات التذمر والاستياء من الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي. وفي هذا السياق، قدم لنا الخبير بالشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ)، أحمد حمدي، توضيحا هاما يحمل الكثير من الصراحة والحقائق، واضعاً النقاط على الحروف ومفسراً الخلفيات التقنية والظروف الاستثنائية التي تمر بها المنظومة الكهربائية.
انقطاع الكهرباء ليس له علاقة بالصيانة ولا بالإهمال: إنها جائحة مناخية !
أكد الخبير أحمد حمدي أن ما يحدث اليوم من انقطاعات لا علاقة له بتقصير أو إهمال أو غياب الصيانة الاستباقية. فالتقلبات المناخية الحادة والموجات الحرارية القياسية قادرة على شلّ أعتى وأقوى الشبكات الكهربائية في العالم.
وأشار حمدي إلى أن هذه الحرارة الاستثنائية تُصنف كـ“جائحة طبيعية” لا تقتصر على تونس فحسب؛ بل تمتد إلى دول أوروبية كبرى اضطرت لتقنين استخدام المكيفات والأجهزة المنزلية، وصولاً إلى الشقيقة الجزائر التي شهدت ولايات عديدة فيها انقطاعاً شاملاً للكهرباء (Blackout) رغم وفرة إنتاجها الطاقي المعتمد على الغاز.
“القطع المبرمج” (Délestage): حزام الأمان لمنع الظلام التام
أوضح الخبير التقني أن عملية قطع الكهرباء الحالية هي ما يُعرف علمياً بـ“القطع المبرمج لحماية الشبكة” (Délestage).
كيف يعمل هذا النظام؟
عندما يتجاوز الطلب على الكهرباء حجم الإنتاج المتاح، تتدخل الـ”ستاغ” تقنياً بقطع التيار دورياً وبشكل مؤقت عن مناطق معينة بالتناوب. الهدف من هذه الخطوة هو حماية الشبكة الوطنية من الانهيار التام والوقوع في فخ الـ “بلاكاوت” (Blackout)، والذي إن حدث –لا قدر الله– قد يدخل البلاد بأكملها في ظلام دامس لأيام متتالية.
نداء للإنصاف والتضامن مع جنود الظل
وفي لفتة إنسانية ومؤثرة، دعا أحمد حمدي التونسيين إلى التحلي بروح التضامن والإنصاف مع أعوان الـ”ستاغ”، متسائلاً بنبرة عتب:
“لماذا نتضامن مع الحماية المدنية في الحرائق، ومع الأطقم الطبية في الأوبئة، بينما نكيل الاتهامات للـ”ستاغ” عند حدوث جائحة حرارية طبيعية؟“
وشدد على أن أعوان الشركة يعملون ميدانياً في ظروف قاسية جداً وعلى مدار الساعة لتأمين الحد الأدنى والخروج بأخف الأضرار. وأشار إلى أن انقطاع الكهرباء لا يستثني أحداً، فهو يطال أيضاً عائلات وأعوان الـ”ستاغ” أنفسهم، مما ينفي أي فرضية للمحسوبية أو التقصير المتعمد.
ختم الخبير كلامه بالدعاء لمرور هذه الموجة الصعبة بسلام، مؤكداً أن تظامن المواطن وتفهمه في ترشيد الاستهلاك هو السلاح الأقوى لتجاوز هذه الأزمة الطارئة.
#أزمةالكهرباء #ستاغ #انقطاعالتيار







































