هل تشكل أزمة اليونان تهديدا مماثلا لتونس؟

0

 اليونان – أزمة الدين الحكومي اليوناني هي أزمة مالية عصفت بالاقتصاد اليوناني في أفريل 2010 حينما طلبت الحكومة اليونانية من الاتحاد الأوروبي و صندوق النقد الدولي تفعيل خطة إنقاذ تتضمن قروضا لمساعدة اليونان على تجنب خطر الإفلاس والتخلف عن السداد . و كانت معدلات الفائدة على السندات اليونانية قد ارتفعت إلى معدلات عالية نتيجة مخاوف بين المستثمرين من عدم قدرة اليونان على الوفاء بديونها لاسيما مع ارتفاع معدل عجز الموازنة وتصاعد حجم الدين العام.

هددت الأزمة اليونانية استقرار منطقة اليوور وطرحت فكرة خروج اليونان من المنطقة الاقتصادية إلا أن أوروبا قررت تقديم المساعدة إلى اليونان مقابل تنفيذها لإصلاحات اقتصادية وإجراءات تقشف تهدف إلى خفض العجز بالموازنة العامة. بدأت الشرارة الأولى لهذه الأزمة في عام 2004 عندما تم الإعلان بأن اليونان لم تكن مؤهلة منذ البداية لتكون ضمن المصرف النقدي الأوروبي الموحد، وذلك لأن البيانات الاقتصادية التي أُعطيت للجهات الأوروبية المسؤولة آنذاك تم تزويرها وأعطيت عوضًا عنها معلومات خاطئة عن صحة أداء الاقتصاد اليوناني.

في أكتوبر من سنة 2009، كشف رئيس الوزراء اليوناني المنتخب حديثاً آنذاك، جورج باباندريو، عن الحجم الحقيقي للعجز في الموازنة العامة وبمقدار 12,7 % من الناتج المحلي الإجمالي، بعد ما كان بحدود 7 % وفق بيانات الحكومة السابقة المفبركة إلى البنك المركزي الأوروبي. كما اتضح أن نسبة متراكم الدين العام اليوناني إلى الناتج المحلي الإجمالي ارتفعت إلى 125 %، أي ضعف المسموح به وفق معاهدة الاستقرار. يتكون هذا الدين من سندات حكومية في حوزة المصارف اليونانية بنسبة 50% والباقي في حوزة المصارف الأجنبية، وفي غالبيتها الألمانية والفرنسية.

إن ما حدث من انهيار كامل وشامل في الاقتصاد اليوناني لم يقع بصورة مفاجئة ، وإنما كانت هنالك أسباب ومقدمات لتلك الكارثة الاقتصادية من ذلك أن قوانين النشاط الاقتصادي لدول الاتحاد الأوربي تنص على التزام الدول الأعضاء بأن يكون مستوى الإنفاق لا يتعدى 3 % فوق الناتج القومي الإجمالي ، في حين مستوى الإنفاق في اليونان تجاوز 30% على الناتج القومي العام ، مما أدى إلى استنزاف الاحتياطي الاستراتيجي من النقد والذهب مع تراكم الديون . كما يعاني القطاع الحكومي من الترهل وتضخم الكادر الإداري، الأمر الذي تسببت فيه ثقافة إرضاء أعضاء الحزب والأقرباء والأصدقاء عن طريق التعيينات في الدوائر الرسمية.

و اعتاد الشعب اليوناني على العيش فوق طاقاته و مداخيله ، و قد وصل مقدار عجز الموازنة في اليونان إلى أكثر من 14%. هذا و يعاني اقتصاد اليونان من تضخم يصل إلى 40% من الناتج المحلي وبلغ ارتفاع معدل البطالة في اليونان 21,8% ، بالإضافة إلى عدم قدرة البنوك اليونانية فيما بعد على الاقتراض بسبب هبوط تصنيف سنداتها و صعوبة اقتراض الحكومة من الأسواق بسبب ارتفاع أسعار الفائدة التي يجب أن تدفعها للمقرضين.

أدت سياسات التقشف و خطتي الإنقاذ التي فرضت على اليونان في السنوات الأخيرة إلى حالة متواصلة من ‏الركود الاقتصادي خلال السنوات الماضية وارتفاع معدل البطالة وإفلاس نحو ثلث المشاريع الخاصة. فاليونان تعيش ‏منذ 2010 ضمن برنامج التقشف، والإنقاذ المالي الأوروبي لخدمة ديونها قد ذهب منه ما يزيد عن 200 مليار يورو من ‏القروض المقدمة حتى الآن لإنقاذ البنوك وصناديق التحوط الدائنة لليونان وفي مقدمتها البنوك الفرنسية والألمانية. قدم هذه ‏القروض كل من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك الأوروبي المركزي مقابل التزام اليونان بإجراءات تقشفية.

Dette Grèqueلم تنجح المحاولات المبذولة إلى حد الآن رغم وضع خطتي إنقاذ و إتباع سياسات تقشف في إنهاء أزمة اليونان، و لا يزال رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي يبحثون أزمة ديون اليونان التي تواجه مأزق تسديد مبلغ قدره مليار ونصف يورو لصندوق النقد الدولي يوم 30 جوان الجاري بينما خزانة الدولة فارغة.

وقد حذر البنك المركزي اليوناني، من فشل المفاوضات بين أثينا و دائنيها حول مواصلة تمويل هذا البلد، معتبرًا أن ذلك سيؤدي إلى تعثر اليونان في السداد، وخروجها من منطقة اليورو، و"على الأرجح" من الاتحاد الأوروبي.

أوروبا اقترحت و اليونان لم تقبل

هذا و قد رفض وزراء مالية منطقة اليورو بدء محادثات جديدة حول خطة مساعدة لليونان الغارقة في الديون، قبل صدور نتائج الاستفتاء ، لتحديد موقف اليونانيين من سياسة التقشف التي يشترطها المقرضون للإفراج عما تبقى من برنامج الإنقاذ، بعدما وصلت المفاوضات بين المقرضين الدوليين وأثينا إلى طريق مسدود. رفض الناخبون البالغ عددهم أكثر من تسعة ملايين خطة الإنقاذ بنسبة 61.21%، بينما أيدها 38.74%..

و لا شك في أن الإجابة ب"لا" تصب في صالح حكومة اليسار، الأمر الذي وصفه البعض بأنه قفزة في المجهول، و لكنها بالطبع خطوة لن ترضي الطرف الأوروبي. يمثل الرفض اليوناني، قاعدة تدعم موقف الحكومة اليونانية بشكل أفضل في أي مفاوضات مقبلة، كما أنه يشكل وسيلة ضغط جديدة على الدائنين الدوليين لمنح أثينا اتفاقا قابلا للتطبيق لا يتسبب في عبء أكبر على الاقتصاد اليوناني.

فأوروبا اقترحت، واليونان لم تقبل، وبين الأمرين يبقى التكهن سيد الموقف بما ستحمله الأيام المقبلة لمستقبل اليونان.

قد يعكس واقع اليونان اليوم أو بالأحرى تسلسل الأحداث في هذا البلد و تدرجها نحو وضع سيئ سيناريو مشابه يهدد تونس التي زادت أوضاعها سوءا منذ تاريخ 14 جانفي 2011 و تشهد تباطؤا في النمو بلغت نسبته 1.7 % في الثلاثي الأول من العام الحالي مقابل 2.4 % بنفس الفترة من السنة الماضي. و أصبح يتوفر ببلادنا التهرب الجبائي والأسواق الموازية و التهريب و الفساد المالي و تعويل الاقتصاد على السياحة بدرجة أولى ، و هي التي لا يتوقع لها المعافاة القريبة بعد العمل الإرهابي الذي استهدف المنطقة السياحية بالقنطاوي ، أضف إلى ذلك الاحتجاجات اليومية التي زادت وتيرتها و كل هذه المؤشرات تدق ناقوس الخطر الذي يهدد تونس أمن تونس و اقتصادها.

زينة*

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.