بيان المجلس الوطني لحزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل و الحريات

0

المنبر التونسي) بيان المجلس الوطني لحزب التكتل( عقد المجلس الوطني لحزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل و الحريات اجتماعا في دورته العادية يوم الأحد 16 افريل 2017 تناول خلاله أهم المستجدات الوطنية و تلك المتعلقة بشؤون الحزب. 

1 – في الشأن الوطني :

الاحتجاجات و المظاهرات الشعبية :

يتابع الحزب بانشغال عميق الاحتقان المتصاعد و التحركات الاحتجاجية الغاضبة و المظاهرات الشعبية ذات الطابع السلمي التي تقابلها انفلاتات و انتهاك للحريات تعكس انعدام الثقة و قطيعة بين جهاز الحكم و المجتمع تعود أسبابها إلى خيارات متضاربة و تحالفات غير مدروسة و غير مقنعة وغياب المنهجية و الانسجام صلب الفريق الحكومي و ضبابية الرؤية و البرنامج، كما تعود أساسا إلى مواصلة التعاطي مع الاحتجاجات وفق منظور تسلطي بيروقراطي مركزي يعكس استبطان و تكريس ثقافة و أحكام المنوال القديم للتنمية و الحوكمة.

و إذ يجدد المجلس الوطني التأكيد على مساندته المطلقة للمطالب المشروعة للجهات و الفئات المحرومة في تحسين أوضاعها و العيش بكرامة و التعبير السلمي على احتجاجاتها، فإنه يقترح تنظيم حوار وطني جدي و مسؤول تشارك فيه كل القوى السياسية و الاجتماعية الفاعلة (أحزاب و منظمات مجتمع مدني و مستقلين و خبراء …) للتداول في شأن التنمية المحلية و الجهوية بهدف بلورة رؤية و إستراتيجية و برامج واقعية للمعالجة الشاملة لهذه المسألة ذات الأولوية المطلقة ، تأخذ بعين الاعتبار المطالَب المشروعة حسب أولويتها، و خصوصيات كل جهة وإمكانيات الدولة الحقيقية بالاستجابة لها مع مراعاة المبادئ الدستورية في التمكين من الحقوق و تفعيل التمييز الإيجابي للجهات و الفئات المحرومة لمدة عقود. كما يؤكد المجلس الوطني مرة أخرى على ضرورة تفعيل المجلس الوطني للحوار الاجتماعي و على ضرورة الخوض بكل شجاعة سياسية في إصلاح جبائي شامل يحسن من المواردالمالية الدولة.

– محاربة الفساد و مشروع قانون "المصالحة" الاقتصادية :

يعتبر المجلس الوطني أن المبادرة الرئاسية المتعلقة بسن قانون ما يسمى ب"المصالحة" الاقتصادية في محاولتها الثالثة و التي لم يقع الإفصاح عن مضمونها بدقة إلى حد الساعة تهدف إلى نزع الاختصاص عن هيئة الحقيقة و الكرامة. ومع التذكير بأنه قد سبق لحزب التكتل و القوى المعارضة من أحزاب و جمعيات و مواطنين و مواطنات و خبراء رفض تمريرها في نسختها الأولى، فإن المجلس الوطني لحزب التكتل يجدد معارضته لهذه المبادرة و يؤكد رفضه لها معتبرا أن من تبعاتها تقسيم التونسيين مرة أخرى و إحداث شرخ اجتماعي عميق بينهم مثلما حصل عند محاولة عرضها للمصادقة سنة 2015 ، خاصة و أننا و في هذا الظرف الدقيق في حاجة ماسة للوحدة و التوافق و الانسجام المجتمعي لمجابهة تحديات المرحلة إضافة إلى انه لا حاجة إطلاقا للمبادرة المذكورة في ظل قانون العدالة الانتقالية . كما يدعو المجلس كل الأصوات الحرة و القوى المدافعة عن الحق و العدل إلى العمل الجاد و المشترك و النضال بهدف سحب هذا المشروع المشبوه مرة أخرى.

– الممارسات الماسة من إحترام الدستور: 

يسجل المجلس بكل انشغال تواتر الممارسات الماسة من احترام الدستور و يؤكد رفضه للمؤشرات الدالة على الحنين للماضي في محاولة يائسة للالتفاف على الثورة و تناسي أهدافها، و في مقدمة هذه المؤشرات عدم احترام الدستور من خلال الممارسات اليومية المتناقضة مع روح الدستور و فلسفة النظام السياسي والتي يقع تطبيعها و القبول بها، عن وعي أو غير وعي، من خلال تغطيتها بدون أي احتراز عبر وسائل الإعلام. و من خلال، و هو الأخطر، الاستخفاف بمضامين دستورية واضحة و عدم التقيّد بآجال دستورية مضبوطة، كما هو الحال لأمثلة متعددة أبرزها المجلس الأعلى للقضاء الذي لم ينطلق رغم مرور قرابة السنتين عن موعده،و المحكمة الدستورية رغم الأهمية القصوى لهاتين المؤسستين. كما يسجل المجلس نفس المماطلة و الاستخفاف بالنسبة لبقية الهيئات الدستورية المستقلة ذات الدور الأساسي في دعم الديمقراطي. 

– السلطة المحلية و الانتخابات البلدية: 

عبّر المجلس على استعداد الحزب للانطلاق في التحضير لخوض الانتخابات البلدية المبرمجة في 17 ديسمبر 2017 و مواصلة مشاوراته مع مكونات العائلة الاجتماعية الديمقراطية من أحزاب و منظمات و شخصيات وطنية و جهوية و محلية للتنسيق و العمل المشترك. و يؤكد المجلس الوطني عن رفضه التام لتمشي الحكومة و المجلس التشريعي في مسار تحقيق اللامركزية و السلطة المحلية و التي اختزلت إلى حد الآن إجراء الانتخابات البلدية في سن القانون الانتخابي المتعلق بها و تحديد تاريخها ، دون المصادقة على مجلة جديدة للجماعات المحلية تضبط صلاحيات أوسع للمجالس المنتخبة كما نص عليها الدستور و دون رؤية و إجراءات واضحة لتوفير الموارد المالية و البشرية اللازمة لتكريس استقلاليتها الإدارية و المالية و لتقوم هذه المجالس بدورها و تكون قابلة للمساءلة من طرف من انتخبها.

ويطالب المجلس بحشد كل القوى الحية في البلاد و بتنسيق جهودها للتصدي لهذه المحاولة البائسة في الالتفاف على الباب السابع من الدستور و رفض المساس بمضامين أحكامه، كما تدعوها إلى رفض المساهمة بأي شكل في ضرب الدستور، احتراما للمسار الثوري و قطعا مع الانتخابات الشكلية السيئة الذكر، كما يطالب الحكومة بتقديم رؤية و رزنامة واضحتين لتكريس اللامركزية قبل تاريخ الانتخابات البلدية.

2– في الشأن الحزبي:

قرر المجلس الوطني دعوة المؤتمر العادي الثالث للحزب و حدد موعد  8 و 9 و 10 سبتمبر 2017 لعقده و ضبط برنامج أشغاله و محطاته التحضيرية و تحديد اللجان لإعداد مشاريع لوائحه و ضبط مواعيد المؤتمرات الجهوية لانتخاب مؤتمريه و مؤتمراته، مؤكدا على أهمية هذا المؤتمر لحشد المنتمين للحزب و الوقوف على تقييم المرحلة السابقة و توضيح خطه السياسي من أجل بناء إستراتيجيته المستقبلية وفقا للوضع السياسي المتغير.

 و دعا المجلس في اختتام أشغاله جميع مناضليه و مناضلاته، و جميع القوى الحية في البلاد المؤمنة بمسار الانتقال الديمقراطي و بالمبادئ الاجتماعية الديمقراطية التقدمية ، إلى مواصلة النضال من أجل الاستكمال الفعلي لهذا المسار في تونس و تحقيق الأهداف السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية للثورة.

تونس، في 16 أفريل 2017
ثريا همامي بكري
 رئيسة المجلس الوطني

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.