من 26 إلى 31 أكتوبر 2026: الفن يجمع طلبة تونس والجزائر وليبيا والبحرين في فضاء للإبداع والتلاقي

0
  • حين تتحول الجامعة إلى مرسم مفتوح للحوار.. المهدية تؤسس موعدا دوليا للفنون التشكيلية
المنبر التونسي (الفن يجمع طلبة تونس والجزائر وليبيا والبحرين) – في مدينة تختزن بين أزقتها ومعالمها وفضائها العمراني ذاكرة حضارية ثرية، تفتح المهدية نافذة جديدة على الإبداع المعاصر من خلال احتضان الدورة الأولى للمهرجان الدولي الجامعي للفنون التشكيلية، الممتدة من 26 إلى 31 أكتوبر 2026. ستة أيام تراهن خلالها هذه المبادرة على تحويل الفن إلى مساحة للحوار، والجامعة إلى مجال حيّ للتجريب والتجديد والتفاعل بين الثقافات.
ولا تبدو هذه التظاهرة مجرد إضافة إلى الرزنامة الثقافية للمدينة، بل تمثل خطوة تأسيسية نحو تعزيز موقع الفنون التشكيلية في الحياة الجامعية، وإبراز قدرة المؤسسات الأكاديمية على احتضان المبادرات الإبداعية التي تجمع بين التكوين والمعرفة والممارسة الفنية.
وقد أشرف السيد محسن الفازع، المدير العام لديوان الخدمات للوسط، على افتتاح هذا الموعد الدولي، مؤكدا أهمية الدورة الأولى في دعم الإبداع الطلابي وتعزيز الثقافة الجامعية، باعتبارها فضاءً للتلاقي وتبادل التجارب الفنية بين الطلبة والفنانين القادمين من تونس والجزائر وليبيا ومملكة البحرين.
وفي كلمته الافتتاحية، عبّر عن تقديره لمختلف الأطراف التي ساهمت في تنظيم هذا الحدث، موجّها الشكر إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، والسلطات الجهوية والمحلية، والمؤسسات الجامعية والثقافية، وسائر المساهمين في إنجاح هذه المبادرة. كما أبرز أهمية ترسيخ قيم الانفتاح والتميّز، وجعل الفن وسيلة للتواصل والتآخي وتجاوز الحدود الثقافية والجغرافية.
وفي كلمتها بالمناسبة، أكدت مديرة المهرجان، السيدة منى بن علي، أن اختيار مدينة المهدية لاحتضان هذه التظاهرة الفنية يكتسي دلالة خاصة، لما تزخر به المدينة من إرث تاريخي وحضاري ثري، وما تنفرد به من مقومات طبيعية وجمالية، وأشارت إلى أن هذا الموعد الثقافي يشكل فضاء رحبا للاحتفاء بالإبداع الطلابي، وإتاحة الفرصة أمام الشباب لإبراز مواهبهم وصقل قدراتهم، إلى جانب تبادل الخبرات والأفكار والتجارب، وأضافت أن المهرجان يتجاوز في أبعاده مجرد عرض الأعمال الفنية، ليكون ملتقى يجمع الطاقات الشبابية من مختلف أنحاء العالم، ومنصة لاكتشاف المواهب الواعدة وتحفيز روح الابتكار والتجديد، فضلا عن دوره في توطيد أواصر التواصل ومد جسور الصداقة والتقارب بين الثقافات.

الفن داخل الجامعة.. من التكوين إلى صناعة التجربة

تطرح هذه الدورة الأولى تصورًا للجامعة باعتبارها أكثر من فضاء للتدريس والتحصيل المعرفي؛ فهي أيضا مجال لإنتاج المعنى، واكتشاف المواهب، وتطوير الحس الجمالي، واحتضان المبادرات التي تمنح الطلبة فرصة الانتقال من المعرفة النظرية إلى الممارسة الإبداعية.
ومن هذا المنطلق، يشكل المهرجان مساحة للتفاعل بين الطلبة والفنانين والأساتذة والباحثين، بما يسمح بتبادل الخبرات والاطلاع على مقاربات متنوعة في مجال الفنون التشكيلية، ويمنح المشاركين فرصة لاكتشاف أساليب جديدة في التعبير البصري والتعامل مع الخامات والتقنيات الفنية.
كما يفتح هذا اللقاء الجامعي المجال أمام المواهب الشابة لعرض رؤاها ومقارباتها الإبداعية، في سياق ثقافي يشجع على التجريب، ويعزز الثقة في القدرات الطلابية، ويدعم حضور الفن بوصفه مكونًا أساسيًا من مكونات الحياة الجامعية.
إن الرهان هنا لا يتعلق بإنتاج أعمال فنية فحسب، بل أيضًا بتوفير بيئة للحوار وتبادل الأفكار، تساعد على بناء تجارب إبداعية تستفيد من اختلاف المرجعيات وتنوع المدارس والتوجهات الفنية.

المهدية.. ذاكرة حضارية تلهم الفن المعاصر

وتمنح خصوصية المهدية هذه التظاهرة بُعدًا إضافيًا، إذ لا تستضيف المدينة المهرجان باعتبارها فضاءً جغرافيا فحسب، بل بوصفها رصيدًا من الذاكرة التاريخية والجمالية القادر على إلهام الفنانين وفتح مسالك جديدة للتعبير الفني.
فالعلاقة بين الفنون التشكيلية والمحيط العمراني والتراث المحلي تتيح للمشاركين فرصة تأمل المكان واستكشاف دلالاته البصرية والحضارية، واستلهام عناصره في أعمال تتفاعل مع الماضي دون أن تنغلق عليه، وتنفتح على الحاضر دون أن تفقد صلتها بالجذور.
ومن شأن هذا التوجه أن يعزز التعريف بالمخزون الحضاري للمدينة، وأن يرسخ العلاقة بين الإبداع الفني والهوية المحلية، في إطار رؤية تجمع بين المحافظة على الذاكرة والانفتاح على التجارب المعاصرة.
وهكذا تتحول المهدية، خلال أيام المهرجان، إلى فضاء يلتقي فيه التراث بالتجديد، وتتحاور فيه التجارب الفنية المختلفة، بما يعزز مكانتها وجهةً قادرة على احتضان المبادرات الثقافية التي تجمع بين الخصوصية المحلية والأفق الدولي.

ورشات ولقاءات تفتح أبواب التجريب

ويتضمن البرنامج ورشات فنية وأنشطة علمية وتطبيقية تتناول تقنيات ومقاربات متعددة في الفنون التشكيلية، إلى جانب لقاءات تفاعلية تتيح للمشاركين تبادل المعارف والتجارب، والانفتاح على أساليب مختلفة في الممارسة الفنية.
وتمنح هذه الأنشطة الجانب التطبيقي مكانة مهمة ضمن البرنامج، من خلال إتاحة الفرصة أمام الطلبة لتطوير مهاراتهم، وتجريب إمكانات تعبيرية متنوعة، والتفاعل المباشر مع المشاركين من خلفيات فنية وثقافية مختلفة.
كما تسهم اللقاءات والعروض والزيارات الثقافية في إثراء التجربة الجماعية للمهرجان، وتوسيع دائرة التفاعل بين الفن والبحث الأكاديمي والمحيط الحضاري، بما يجعل التظاهرة مجالًا للتعلم المشترك، وليس مجرد مناسبة لعرض الأعمال الفنية.
ومن خلال هذا التنوع في الأنشطة، يسعى المنظمون إلى الجمع بين الممارسة الإبداعية والنقاش المعرفي، بما يتيح للمشاركين فرصة أوسع لفهم دور الفن في قراءة الواقع والتعبير عن التحولات الاجتماعية والثقافية والجمالية.

تتويج التجارب وتكريم المبدعين

وسيكون يوم السبت 31 أكتوبر 2026، موعد إختتام فعاليات الدورة الأولى لسنة 2026، بتقييم الأعمال الفنية الطلابية داخل فضاءات العروض، من قبل لجنة التحكيم المتكوّن من الأستاذ محمد البعتي رئيس اللجنة من تونس وأيضا كأعضاء الأساتذة، من تونس محسن خلف وصالح بن عم، ومن الجزائر محمد دميس ومن العراق سمير مجيد البياتي، في خطوة ترمي إلى تثمين الجهود الفنية وتشجيع الطاقات الشابة على مواصلة مساراتها الإبداعية، ثم تنظيم حفل الاختتام وتوزيع الجوائز على الفائزين، إلى جانب تكريم أعضاء لجنة التحكيم والمبدعين والمشاركين.
ويمثل هذا الموعد مناسبة للاحتفاء بالمجهودات المبذولة وتثمين الأعمال المنجزة، فضلا عن تشجيع الطاقات الشابة على مواصلة البحث والتجريب، وتحويل مشاركتها في المهرجان إلى محطة جديدة في مساراتها الإبداعية.
ولا تقتصر أهمية التتويج على منح الجوائز، بل تشمل أيضا الاعتراف بقيمة المبادرات الطلابية، وتحفيز أصحابها على تطوير مشاريعهم الفنية، ومواصلة الانخراط في الحياة الثقافية الجامعية.

من دورة تأسيسية إلى تقليد ثقافي مستدام

إن القيمة الأبرز لهذا المهرجان تكمن فيما يمكن أن يؤسسه على المدى البعيد من تقاليد ثقافية جامعية، تعزز حضور الفنون التشكيلية داخل المؤسسات الأكاديمية، وتدعم التعاون بين الجامعات والفاعلين الثقافيين، وتفتح المجال أمام شراكات وتبادلات فنية جديدة.
فالمهرجانات الجامعية، حين تتجاوز حدود المناسبة الظرفية، تصبح أدوات لبناء جسور التواصل بين الأجيال والتجارب، ووسائل لاكتشاف المواهب وتطويرها، ومجالات لتجديد العلاقة بين المعرفة والفن والمجتمع.
ومن خلال الورشات التطبيقية والأنشطة العلمية والعروض الفنية والزيارات الثقافية، تراهن الدورة الأولى للمهرجان الدولي الجامعي للفنون التشكيلية بالمهدية على ترسيخ الفن لغة مشتركة للحوار والتعبير والتجديد، وعلى تعزيز مكانة المدينة في المشهد الثقافي.
ستة أيام من الفن والفكر والاكتشاف، تلتقي خلالها الطاقات الشابة والتجارب المتنوعة في فضاء واحد، على أمل أن تتحول هذه المبادرة إلى موعد جامعي متجدد، يربط أصالة المهدية بروح الحداثة، ويجعل من الإبداع جسرًا للتآخي بين الثقافات ومن الجامعة حاضنة للمواهب ومختبرًا للأفكار والتجارب الفنية الجديدة.
# المنبر_التونسي    #الفن_يجمع_طلبة_تونس_والجزائر_وليبيا_والبحرين    #موعدا_دوليا_للفنون_التشكيلية
     

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.